شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٠ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
حاجتهم و ضرورتهم و هو في قوّة صغرى ضمير كبراه ما سبق.
الخامس :الطبقة السفلى من أهل الحاجة و المسكنة،و نبّه على وجه الحاجة إليهم بقوله:الّذين يحقّ رفدهم و معونتهم.و بيان ذلك أنّ رفد هؤلاء و معونتهم يستلزم اجتماع هممهم و توافر دواعيهم لرافدهم و معينهم و بهم تستنزل الرحمة و تستدرّ البركة من اللّه تعالى لأهل المدينة و يدرك الثواب الاخرويّ.فكانت الحاجة إليهم داعية لذلك .و لمّا أشار إلى وجه الحاجة إلى جميعهم قال:و في اللّه لكلّ سعة:أي في وجود اللّه و عنايته.ليعتمد على اللّه في تدبير أمورهم.إذ هو تعالى ربّ العناية الأولى و قال:و لكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه.ليعلم أنّ مراعاة كلّ منهم واجبة عليه فيشتمل عليها.و باللّه.التوفيق .
البحث الثالث:في أمره باستصلاح كلّ
صنف بأوصاف يجب أن يكون عليها،
و نصبه في مقامه:
فالصنف الأوّل:الجند
:و أشار إلى تعيين من يصلح لهذه المرتبة بأوصاف،و أمره و نهاه فيهم بأوامر و نواهي أمّا الأوصاف:
فأحدها:من كان أنصح في نفسه للّه و لرسوله و لإمامه جيبا أي أكثرهم أمانة في العمل بأوامر اللّه و رسوله و إمامه. كناية و ناصح الجيب كناية عن الأمين .
الثاني:أفضلهم حلما.ثمّ وصف ذلك الأفضل فقال:ممّن يبطىء عن الغضب و يستريح إلى العذر فيقبله إذا وجده،و يرأف بالضعفاء فلا يغلظ عليهم،و ينبو على الأقوياء:أي يعلو عليهم و يتجنّب اميل إليهم على من دونهم،ممّن لا يثيره العنف:
أي لا يكون له عنف فيثيره كقوله:و لا أري الضبّ بها فينحجر.و قيل:لا يهيّجه العنف و لا يزعجه إذا فعل،و لا يقعد به الضعف عن إقامة حدود اللّه و أخذ الحقوق من الظالمين أي لا يكون له ضعف فيقعده عن ذلك.
الثالث :من كان من أهل الأحساب و البيوتات الصالحة و السوابق الحسنة من الأحوال و الأفعال و الأقوال الخيريّة.
الرابع:من يكون من أهل النجدة و الشجاعة.