شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٩ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
فضمير صغراه: تشبيه قوله: فإنّ في الناس.إلى قوله:الحاجة .و تقدير كبراه:و كلّ من كان فيه من ذكر فيجب أن يرفق به و يخفّف عنه ،و أمّا المنقول فما رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الخبر،و وجه التشبيه بصلاة الأضعف تخفيف الصلاة بعد حفظ أركانها و واجباتها .
الحادي عشر:من الآداب المصلحيّة لتدبير المدينة
النهي عن طول الاحتجاب عن الرعيّة.و رغّب في الانتهاء عنه من وجوه:
أحدها:أنّه نوع من أنواع الضيق على الرعيّة.إذ كانت مشاهدتهم للوالي تفرّج عنهم ما يكرثهم من الأمور المهمّة لهم.
مجاز اطلاقا لاسم اللازم على ملزومه الثاني:أنّه قلّة علم بالأمور :أي يلزمه ذلك فأطلق اسم اللازم على ملزومه و أكّد ذلك بقوله:و الاحتجاب عنهم يقطع منهم:أي من الولاة علم ما احتجبوا دونه من امور الرعيّة.ثمّ أشار إلى ما يلزم عدم علمهم من المفاسد و هو أن يصغر كبير الامور عندهم كأن يظلم بعض حاشية الأمير فتصغّر الأعوان جريمته عنده فيصغر و كذلك يعظم صغيرها لو وقع من ضعيف صغير ذنب في حقّ كبيره.و كذلك يقبح عندهم الحسن و يحسن القبيح،و يشاب الحقّ بالباطل و يلبس به،و ذلك قوله:
فيصغر.إلى قوله :بالباطل.ثمّ نبّه على وجه لزوم قطع العلم بالأمور لطول الاحتجاب بقوله:و إنّما الوالى بشر.إلى قوله:الصدق و الكذب.و التقدير أنّه بشر و البشر من خاصّته أنّه لا يعرف ذلك إلاّ بعلامة و ليس على الحقّ علامات يعرف بها ضروب صدق القول من كذبه.
الثالث:أنّه رغّب في الانتهاء عنه بضمير صغراه شرطيّة منفصلة و هي قوله :
و إنّما أنت.إلى قوله:بذلك.و تلخيصه أنّك إمّا أن تكون مطبوعا على السخاء بالبذل في الحقّ أو مبتلى بالمنع منه.و تقدير الكبرى.و كلّ من كان كذلك فلا يجوز له الاحتجاب.بيان الكبرى:أمّا إن كان سخيّا ببذل الحقّ فإنّه عند الطلب منه إمّا أن يعطي حقّا يجب عليه،أو يفعل فعل الكرماء و ذلك لا يجوز الاحتجاب منه،و أمّا إن كان مبتلى بالمنع فإذن يسرعون الكفّ عن مسئلته إذا أيسوا من بذله و حينئذ لا معنى