شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٦ - كتاب له عليه السّلام نبّه فيه على معايب الدنيا
أعلمه بذلك و أنّه إنّما أجاب القرآن إلى حكمه،و ذلك في قوله تعالى في حقّ الزوجين «وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا» ١الآية فجعل عليه السّلام هذا أصلا و قاس عليه بالطريق الأولى حال الامّة عند وقوع الشقاق بينهم.و بعين ذلك احتجّ ابن عباس-رضي اللّه عنه-على الخوارج حيث أنكروا التحكيم فقالوا:كيف يجوز لعليّ أن يحكّم في دين اللّه الرجال.فقال لهم:إنّ ذلك ليس بأمر عليّ عليه السّلام و إنّما هو بأمر من اللّه تعالى في كتابه.إذ يقول في حقّ الزوجين« «وَ إِنْ خِفْتُمْ» »الآية أ فترون أنّه أمر تعالى بذلك في حقّ الرجل و امراته مراعاة لمصلحتهما و لا يأمر بذلك في حقّ الأمّة رعيا لمصلحتهم؟فرجع كثير منهم إلى قوله.و باللّه التوفيق.
٤٨-و من كتاب له عليه السّلام
إلى غيره
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا- وَ لَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً- إِلاَّ فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا وَ لَهَجاً بِهَا- وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا- وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ نَقْضُ مَا أَبْرَمَ- وَ لَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ وَ السَّلاَمُ
[اللغة]
أقول: اللهج : الحرص الشديد .
و صدّر الكتاب بالتنبيه على معايب الدنيا ليقلّ الرغبة فيها
،و ذكر منها أمور:
الأوّل:كونها مشغله عن غيرها:
أي عن الآخرة و هو ظاهر ممّا مرّ.
١) ٤-٣٩.