شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
و هو أمر بفضيلة السماحة و الكرم و نهى عن الكون على طرفي الإفراط و التفريط منها فطرف الإفراط هو التبذير و طرف التفريط هو التقتير.
٢٩-و قال عليه السّلام
أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى
[المعنى ]
المنى:جمع منية بمعنى التمنّى.و لمّا كان ذلك رذيلة تلزم عن رذايل كالشره و الحرص و نحوهما.و أقلّها أنّها اشتغال عمّا يعني بما لا فائدة فيه رغّب في تركها بأن فسّر به أشرف الغنى حتّى جعله هو هو،و ظاهر أنّ ترك المنى يستلزم القناعة.و استلزامها للغنى النفسانيّ و عدم الحاجة ظاهر.
٣٠-و قال عليه السّلام
مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ- قَالُوا فِيهِ بِمَا لاَ يَعْلَمُونَ
[المعنى ]
لمّا كان من شأن الطبع النفرة عن الأذى و بغض الموذى و عداوته كان من شأنه في غالب الخلق تقبيح ذكره بما يمكن من قول صادق أو كاذب أو محتمل لغرض أن يوافقهم السامعون على دفعه و أذاه.
٣١-و قال عليه السّلام
مَنْ أَطَالَ الْأَمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ
[المعنى ]
لمّا كان طول الأمل في الدنيا مستلزما للإقبال عليها و الانهماك في العمل لها و الغفلة عن الآخرة كان ذلك عملا سيّئا بالنسبة إلى الآخرة.
٣٢-و قال عليه السّلام
و قد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار،فترجلوا له و اشتدوا بين يديه،فقال: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ فَقَالُوا خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ- وَ إِنَّكُمْ