شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٨ - كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العبّاس
السجع الرابع: كونه يصل عشيرته بما يقطع دينه من ذلك .و راعى السجع في القرينتين .
ثمّ أخذ في توبيخه و الحكم بنقصانه و حقارته إن حقّ ما نسب إليه ذلك بتفضيل جمل أهله و شسع نعله عليه.و جمل الأهل ممّا يتمثّل به في الهوان.و أصله فيما قيل:أنّ الجمل يكون لأب القبيلة فيصير ميراثا لهم يسوقه كلّ منهم و يصرفه في حاجته فهو ذليل حقير بينهم . السجع المتوازي ثمّ حكم في معرض توبيخه على من كان بصفته أنّه لا يصلح لولاية عمل يراد له الوالي.و راعى في القرائن الأربع السجع المتوازي. فالقدر بإزاء الأمر و الخيانة بإزاء الأمانة .و إنّما قال:أو يشرك في أمانة.لأنّ الخلفاء امناء اللّه في بلاده فمن ولّوه من قبلهم فقد أشركوه في أمانتهم.
و قوله: أو يؤمن على خيانة .
أي حال خيانتك.لأنّ كلمة على تفيد الحال.ثمّ بعد توبيخه استقدمه عليه عزلا له .و الّذي حكاه السيّد-رحمه اللّه-من وصف أمير المؤمنين عليه السّلام له فكناية عن تكبّره.و التفل في الشراك:نفخ الغبار عنه.و الحكاية مناسبة للكتاب لاشتمالها على الذمّ.و باللّه التوفيق.
٧١-و من كتاب له عليه السّلام
إلى عبد اللّه بن العباس
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقٍ أَجَلَكَ- وَ لاَ مَرْزُوقٍ مَا لَيْسَ لَكَ- وَ اعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ- يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ- وَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوَلٍ- فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ- وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ
أقول:الفصل موعظة.و نبّهه فيها على دقايق:
أحديها:أنّه لا يسبق أجله.
و لمّا كان الأجل هو الوقت الّذي علم اللّه أنّ