شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
فِيهَا- بِمَا يَجِبُ فِيهَا عَرَّضَهَا لِلدَّوَامِ وَ الْبَقَاءِ وَ مَنْ لَمْ يَقُمْ فِيهَا بِمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَ الْفَنَاءِ
[المعنى ]
الدنيا إنّما يقوم بالمال،ثمّ بالعلم لوضعه في مواضعه و معرفة وجوه اكتسابه الّتي ينبغي أولا ينبغي من حلال و حرام و هو علم الفقه و اصوله و تفسير كتاب اللّه و سنّة رسوله اللذين منهما تعلّم الأحكام،ثمّ ما يلزم ذلك من علم العربيّة و نحوه.
و لمّا كان العلم لا بدّ له من حال و المال لابدّ له من قان وجب أن يكون من شرط الأوّل أن يعمل بعمله،و من شرط الثاني أن يستعمل ماله في مصارفه الّتي ينبغي و إلاّ لم يكن لهما فائدة و لا قامت بهما أحوال الخلق الّتي هي الدنيا،و لمّا كان الموت ضروريّا للعلماء و غيرهم و وجب قيام الدنيا و بقاء نظامها أن يدوم العلم في قرن من الناس بعد قرن وجب أن يكون هناك جهّال لا يستنكفون عن تعلّمه و لمّا كانت حاجة البعض إلى البعض في قوام الدنيا ضروريّة و لم تجر في نظامها أن يستغنى كلّ عن كلّ لأسباب معلومة و غير معلومة وجب أن يكون هناك من لا مال له ليحصل الانتفاع به فيما هو بصدده و مرشّح له من الأعمال الضروريّة بالوجود عليه.فإذن قوام الدنيا لا يحصل بدون الأربعة.و إنّما شرط في الفقير أن لا يبيع آخرته بدنياه لأنّ بايع آخرته بدنياه ظالم خارج عن العدل فلا يقوم به الدنيا و لا يصلح لعمارتها .
ثمّ لمّا بيّن ما به قوام الدنيا أشار إلى ما يلزم ضدّ ذلك من الفساد تنفيرا عنه بقوله:
فإذا ضيّع.إلى قوله:بدنياه فلأنّ تضييع العلم يستلزم عدم الانتفاع به و استنكاف الجاهل عن تعلّمه لسوء اعتقاده في العلم و أهله لما يراه من تضييعهم له و عدم عملهم على وفقه فيبقى على الجهل بمنفعته،و بخل الغنى بمعروفه مستلزم لعدم المنفعة بالمال و يلزم من ذلك شدّة حاجة الفقير و بيع آخرته بدنياه فيلزمه الفساد المنافي لمصلحة المعاش و المعاد .ثمّ أشار إلى ما يلزم كثرة نعمة اللّه على العبد من كثرة حوائج الخلق إليه ليوضح له وجوب الشكر عليها و القيام بما يجب للّه فيها من الإحسان إلى