شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣١ - كتاب له عليه السّلام إلى عمّاله على الخراج
وَ لاَ الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً وَ لاَ دِينَ اللَّهِ قُوَّةً- وَ أَبْلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ- أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا- وَ أَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا- وَ «لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ»
[اللغة]
أقول: السفير. الرسول .و حشمته و احتشمته : بمعنى:أى أعضبته و أخجلته.
و الشوكة : القوّة .و أبليته معروفا : أى أعطيته .
[المعنى ]
و صدّر الكتاب بمقدّمة كلّيّة،و هو أنّ من لم يحذر ما يصير إليه من العواقب المخوفة لم يقدّم لنفسه استعدادا يحرزها منها فإنّ الإنسان إنّما يستعدّ للأمر المرغوب أو المرهوب إذا رغب فيه أو خافه،و هى في معرض التوبيخ على ترك الحذر لغرض تقديم طاعة و ما يستعدّ به الإنسان ممّا يحرز نفسه من عذاب اللّه .ثمّ أعلمهم بكون التكليف لهم يسيرا تسهيلا له،و كون ثوابه كثيرا ترغيبا فيه.و هو في قوّة صغرى ضمير رغبّهم به في القيام بالامور المكلّف بها،و تقدير كبراه:و كلّ ما كان كذلك وجب القيام به و الاجتهاد فيه.ثم أردفه بالتنبيه على وجوب ترك البغى و الظلم بما يلزمه فعله من العقاب الأليم و تركه من الثواب العظيم الّذى لا عذر في ترك طلبه لو لم يكن في فعله عقاب.و المعنى أنّه لو لم يكن فيه عقاب يخاف فيترك لأجله لكان في تركه ثواب يجب لأجله فكيف؟و في فعله العقاب الأليم.فبالأولى أن يجب تركه.و هو من أفصح الكلام،و الغرض التحذير من الوقوع في رذيلة الظلم ثمّ أردف ذلك بأوامر و نواهي فمن الأوامر أمران:
أحدهما:إنصاف الرعيّة من أنفسهم و ميولها.
الثاني:أن يصبروا لحوائجهم لينتظم أمر مصلحتهم،و علّل ذلك بكونهم خزّان الرعيّة و وكلائهم على بيت مالهم و سفراء أئمّتهم إليهم،و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فعليه النصفة و الصبر على حوائجهم.
و من النواهي ستّة: