شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
فِي مَنْفَعَةٍ- وَ التَّارِكُ لَهُ الشَّاكُّ فِيهِ- أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلاًشُغْلاً فِي مَضَرَّةٍ- وَ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالنُّعْمَى- وَ رُبَّ مُبْتَلًى مَصْنُوعٌ لَهُ بِالْبَلْوَى- فَزِدْ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ فِي شُكْرِكَ- وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ- وَ قِفْ عِنْدَ مُنْتَهَى رِزْقِكَ
[المعنى ]
و في هذا الفصل لطايف.لمّا قام البرهان على أنّ ما علم اللّه تعالى وجوده فهو واجب الوقوع و ما علم عدمه فهو ممتنع الوقوع لا جرم لم يكن لكلّ من القوىّ و الضعيف من الرزق و نحوه إلاّ ما علم اللّه تعالى وصوله إليه بقلم القضاء الإلهىّ في الذكر الحكيم و اللوح المحفوظ و لم يبلغ عظيم الحيلة قوىّ المكيدة بحيلته أكثر ممّا سمّى له،و لا قصر الضعيف بضعفه عن بلوغ ما سمّى له.و لأجل ثبوت ذلك بالبرهان أمرهم بتيقّنه،و رغّبهم في علمه و العمل به بضمير صغراه قوله :و العارف.إلى قوله:
في منفعة.أمّا راحته فلعلمه أنّ ما كتب له لابدّ أن يصل إليه فيترك لذلك شدّة الاهتمام به و الكدح له،و لمّا كانت راحته قلبيّة و بدنيّة كانت أعظم الراحات، و لمّا كانت مع منفعة بما يصل إليه تأكّد شرفها.و كذلك نفّر عن الشكّ في ذلك و ترك العمل به بقوله:و التارك لهذا الشاكّ فيه.إلى آخره.و هو ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فلا ينبغي له الشكّ فيه و تركه،و إنّما كان أعظم الناس شغلا لأنّه شغل قلبه و بدنه فيما لا فايدة فيه فيلزمه مضرّة خالصة.
فإن قلت:فهذا ينافي الأمر بالدعاء و بالسعى في طلب الرزق كقوله تعالى «فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ» ١و نحوه.
قلت:قد بيّنا أنّه لا ينافي،و ذكرنا سرّ الدعا و فايدته.و حاصله أنّه قد يكون الدعا سببا لوجود الرزق فيعلم اللّه تعالى وجوده بواسطة سببه و لا تنافي بينهما .
الثانية:نبّه أهل النعمة و الغنى و أهل الابتلاء على وجوب شكر اللّه تعالى على حاليهما أمّا أهل النعمة فنبّههم بأنّ نعمتهم قد يكون استدراجا لهم ليشكروا اللّه
١) ٦٣-١٠.