شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[اللغة]
البؤس : الشدّة .
[المعنى ]
و يفهم من تفسيره لمن ضرّهم و غرّهم بالشيطان المضلّ و الأنفس الأمّارة بالسوء أنّ الشيطان قد يراد به النفس الأمّارة.و إنّ العطف إنّما يقتضى التغاير في العبارة .و الأمانى الّتي غرّتهم بها هى أماني الغلبة و القهر،و فسحها لهم في المعاصي ترخيصها لهم و توسيعها و تزيينها،و كذلك ما وعدتهم به من إظهارها لهم على من غالبهم.و ظاهر أنّ ذلك مستلزم لدخول النار. استعارة و لفظ الاقتحام مستعار لسرعة إدخالها لهم النار .
٣٠٨-و قال عليه السّلام:
اِتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ- فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ
[المعنى ]
أمر بالخشية من معاصى اللّه.و نفّر عنها بضمير صغراه قوله:فإنّ الشاهد هو الحاكم.و تقدير كبراه:و كلّ من كان الشاهد عليه هو حاكمه وجب عليه أن يتّقيه.
٣٠٩-و قال عليه السّلام لما بلغه قتل محمد بن أبى بكر:
إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ- إِلاَّ أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً وَ نَقَصْنَا حَبِيباً
[المعنى ]
قد بيّنا فيما سلف مكانه منه عليه السّلام.
و قوله:فإنّ حزننا عليه على قدر سرورهم به.
أى بفقده.أراد أنّه يناسبه في الشدّة،و أشار إلى الفرق بين اعتبار نقصانه منهم و نقصانه منه و ذلك في معرض التألّم لفقده.
٣١٠-و قال عليه السّلام:
اَلْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً
[اللغة]
أعذر إليه : أتاه بالعذر
[المعنى ]
،و إعذار اللّه إليه:إمهاله إيّاه المدّة المذكورة الّتي