شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦١ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
الخامس:من يكون من أهل السخاء و السماحة.
و أمّا الأوامر:
فأحدها:أن يولّى من الجند من كان بهذه الصفات.
الثاني:أن يلصق بمن ذكر منهم:أي يلزمهم في هذه المرتبة.و رغّب فيهم بقوله:
فإنّهم.إلى قوله:من العرف مجاز إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه و وصفهم بكونهم جماع من الكرم و شعب من العرف إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه.إذ كان الجماع من الكرم و هو الفضائل المذكورة لازمة لهم.و الأمانة و السخاء و السماحة فضائل تحت العفّة.و الحلم و النجدة فضيلتان تحت الشجاعة.و يحتمل أن يكون الضمير في قوله:فإنّهم.عائدا إلى الفضائل المذكورة كقوله تعالى «فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي» يشير إلى الأصنام .
كناية الثالث : أن يتفقّد من أمورهم و مصالحهم ما يتفقّده الولدان ،و هو كناية عن نهاية الشفقّة عليهم .
الرابع:نهاه أن يعظم في نفسه شيء يقوّيهم به من مال أو نفع فيدعوه إلى التقاصر في حقّهم.
الخامس:و أن لا يحتقر لطفا يتعاهدهم به فيحمله احتقاره على تركه.و احتجّ لأولويّة فعله و إن قلّ بقوله:فإنّه داعية.إلى قوله:الظنّ بك.و تقدير كبرى هذا الضمير:و كلّما كان كذلك فالأولى بك فعله.
السادس :نهاه أن يدع تفقّد الصغير من امورهم اعتمادا على تفقّد عظيمها و احتجّ لأولويّة فعله بقوله:فإنّ اليسير.إلى قوله:موقعا لا يستغنون عنه.و المعنى ظاهر.فإنّ موضع اليسير المنتفع به لا يستغنى فيه عن الجسيم.و تقدير كبرى هذا الضمير:و كلّما كان له موضعا ينتفع به فالأولى فعله في موضعه لينتفع به.
السابع :أمره أن يكون آثر رءوس جنده عنده من كان بالصفات المذكورة و هو الّذي يواسي من تحت يده من الجند فيما يحصل له من المعونة،و يفضل عليهم ممّا في يده بما يسعهم و يسع من ورائهم من ضعفاء أهليهم و خلوفهم حتّى يكون بذلك همّهم واحدا فيكونوا بمنزلة رجل واحد في جهاد العدوّ.ثمّ رغّب في العطف عليهم