شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٦ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
وَ الْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَ الْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ- فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ- وَ جُلاَّبُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَ الْمَطَارِحِ- فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ وَ سَهْلِكَ وَ جَبَلِكَ- وَ حَيْثُ لاَ يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا- وَ لاَ يَجْتَرِءُونَ عَلَيْهَا- فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لاَ تُخَافُ بَائِقَتُهُ- وَ صُلْحٌ لاَ تُخْشَى غَائِلَتُهُ- وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَ فِي حَوَاشِي بِلاَدِكَ- وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً- وَ شُحّاً قَبِيحاً- وَ احْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ وَ تَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ- وَ ذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ- وَ عَيْبٌ عَلَى الْوُلاَةِ فَامْنَعْ مِنَ الاِحْتِكَارِ- فَإِنَّ؟رَسُولَ اللَّهِ ص؟ مَنَعَ مِنْهُ- وَ لْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً بِمَوَازِينِ عَدْلٍ- وَ أَسْعَارٍ لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَ الْمُبْتَاعِ- فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ- وَ عَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ:
ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ- مِنَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُحْتَاجِينَ وَ أَهْلِ الْبُؤْسَى وَ الزَّمْنَى- فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَ مُعْتَرّاً- وَ احْفَظِ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ- وَ اجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ- وَ قِسْماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي الْإِسْلاَمِ فِي كُلِّ بَلَدٍ- فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى- وَ كُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ- وَ لاَ يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ- فَإِنَّكَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ