شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
لهلاك الظالم و خراب ما يبنيه بظلم و إن تأخّر أمده،و قد عرفت كون الظلم معدّا لذلك.و نحوه قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله:اتّقوا الحرام في البنيان فإنّه أسباب الخراب .
٢٢٧-و قال عليه السّلام:
يَوْمُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ- أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى الْمَظْلُومِ
[المعنى ]
و أراد بيوم المظلوم يوم القيامة و خصّصه به لأنّه يوم إنصافه و أخذ حقّه و كذلك تخصيص يوم الظالم بوقت ظلمه لأنّه في الدنيا.
٢٢٨-و قال عليه السّلام:
اِتَّقِ اللَّهَ بَعْضَ التُّقَى وَ إِنْ قَلَّ- وَ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ سِتْراً وَ إِنْ رَقَّ
[المعنى ]
أمر بالتقوى لأنّها الزاد إلى اللّه،و لمّا كان الاستكثار منها مستلزما للقرب من اللّه و سرعة الوصول إليه كان الأولى كثرتها و إلاّ فالبعض منها و إن قلّ لأنّ لها الأقليّة و الأكثريّة و الأشديّة و الأضعفيّة و لا يجوز ترك الزاد بالكليّة في الطريق الصعبة الطويلة. استعارة و استعار لفظ الستر لحدود اللّه الساترة من عذابه و أمر أن يجعلها بينه و بين اللّه:أى يحفظ حدوده و لا يهتكها فيقع في مهاوى الهلاك فغلظ الستر شدّة المحافظة على حدود اللّه و عدم استيفاء المباحات لخوف الوقوع في الحرام و رقّته باستيفاء الامور الجائزة من المباحات و المكروهات .
٢٢٩-و قال عليه السّلام:
إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِيَ الصَّوَابُ
[المعنى ]
أى إذا سئل عن مسألة فأجاب جماعة كلّ بما يخطر له في المسألة أو شخص بعدّة من الأجوبة خفى الصواب فيها لالتباس الحقّ من تلك الأجوبة و أكثر ما يكون ذلك في المسائل الاجتهاديّة.و ازدحامه:كثرته.
٢٣٠-و قال عليه السّلام:
إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَقّاً- فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا-