شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٩ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية يوبّخه على ترك الطاعة
زيدا يموت فيه لم يمكن أن يموت زيد دونه لأنّ ذلك يستلزم انقلاب علم اللّه جهلا و أنّه محال.
الثانية:و لا مرزوق ما ليس له
:أى ما علم اللّه أنّه ليس رزقا له فمحال أن يرزق إيّاه لما بيّناه .
الثالثة:أعلمه أنّ الدهر يومان:
يوم له و هو اليوم الّذى فيه المنافع كاللذّة و كمالاتها،و يوم عليه و هو ما يكون عليه فيه المضرّة كالألم و ما يستلزمه و ذلك معنى كون الدنيا دار دول كما قال تعالى «وَ تِلْكَ الْأَيّٰامُ نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ النّٰاسِ» ١.
الرابعة:أعلمه بأنّ ما كان له من خير الدنيا أتاه على ضعفه
و إن كان أمرا كبيرا لعلم اللّه سبحانه بأنّه يصل إليه،و كذلك ما كان عليه من شرّها لم يتمكّن من دفعه و إن كان قويّا.و ذكر الضعف و القوّة ليعلم استناد الأمور و الأرزاق إلى مدبّر حكيم هو مفيضها و مبدء أسبابها و ناظم وجودها و مقسّم كمالاتها و معطى كلّ منها ما استعدّ له من خير أو شرّ.فقد يحصل الضعف للحيوان و يرزق رزقا واسعا و يكون ضعفه من الأسباب المعدّة لسعة رزقه،و بالعكس قد تحصل له القوّة فتكون من أسباب الحرمان. «وَ اللّٰهُ مِنْ وَرٰائِهِمْ مُحِيطٌ» و «هُوَ الرَّزّٰاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» .
٧٢-و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ- وَ الاِسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ- لَمُوَهِّنٌ رَأْيِي وَ مُخَطِّئٌ فِرَاسَتِي- وَ إِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ- وَ تُرَاجِعُنِي السُّطُورَ- كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلاَمُهُ- وَ الْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ مَقَامُهُ- لاَ يَدْرِي أَ لَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ- وَ لَسْتَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ- وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْ لاَ بَعْضُ
١) ٣-١٣٤.