شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٥ - وصيّة له عليه السّلام للحسن و الحسين عليهما السّلام لمّا ضربه ابن ملجم-لعنه اللّه
دين المرء و دنياه،و يبديان خلله و عيبه لمن يعيبه.أمّا في دينه فلكونهما رذيلتين مضادّتين للعدل و العفّة و مجانبتين للإيمان و الدين،و أمّا في دنياه فلأنّ أعظم مطالب الدنيا للعقلاء الذكر الجميل و إنّما يحصل بظهور مكارم الأخلاق دون رذائلها،و أراد بما قضى فواته ما جعله معاوية شبهة له في محاربته و هو المطلب بدم عثمان و هو في قوّة صغرى ضمير احتجّ به على وجوب ترك المشاقّة،و تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك تعيّن عليه أن يترك ذلك الطلب.ثمّ أعلمه بحال من طلب أمرا باطلا و تأوّل على اللّه في ذلك.و الإشارة إلى أصحاب الجمل حيت كانوا طالبين للأمر و الملك فتأوّلوا على اللّه:أى على سلطان اللّه و هى الخلافة الحقّة فجعلوا لخروجهم و بغيهم عليها تأويلا و هو الطلب بدم عثمان،و نحوه من الشبه الباطلة.فأكذبهم اللّه بنصره عليهم و ردّ مقتضى شبههم.و الا كذاب كما يكون بالقول كذلك يكون بالفعل.و قال القطب الراوندىّ-رحمه اللّه-:معناه و قد طلب قوم أمر هذه الامّه فتأوّلو القرآن كقوله تعالى «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» ١فسمّوا من نصبوه من الامراء أولى الأمر متحكّمين على اللّه فأكذبهم اللّه بكونهم ظالمين بغاة،و لا يكون الوالى من قبل اللّه كذلك .ثمّ حذّره يوم القيامة منبّها له على ما فيه من سرور الّذين حمدوا عاقبة أعمالهم بما حصلوا عليه من السعادة الباقية و اغتباط غيرهم لهم و تمنّى مثل مراتبهم،و ندم من أمكن الشيطان من قياده فصرفه كيف شاء و لم يجاذبه، استعارة و استعار لفظ التمكين من القياد لمطاوعة النفس الأمّارة.و غرض التحذير أن لا يكون كمن سبق من طالبى هذا الأمر بالتأويل على اللّه .
و قوله: و قد دعوتنا .إلى آخره.
صورة سؤاله و الجواب عنه.و كونه ليس من أهله.إذ لم يكن صالحا للإمامة كما سبق بيانه مرارا،و حيث لم يكن أهلا لأن يجاب إلى الرضى بالتحكيم
١) ٤-٦٢.