شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
استلزمت تلك العبادة منه دوام ملاحظته تعالى و إخطار ذكره بالبال حتّى لا يصير منسيّا له في وقت.فأمّا إذا ترك العمل للّه فلا بدّ أن يشتغل بغيره عن ذكره و ينقطع ملاحظته له حتّى يكون ذلك سببا لنسيانه و الغفلة عنه. استعارة-مجازا إطلاقا لاسم ذي الغاية على غايته و استعار لفظ الارتحال لزوال العلم باعتبار عدم استعداد تلك النفس و صلاحيّتها،كالراحل عن وطن لا يصلح لاستيطانه.و قيل:أراد بالارتحال عدم المنفعة مجازا إطلاقا لاسم ذي الغاية على غايته.إذ كانت الغاية من الارتحال عدم المنفعة بالمرتحل .
٣٤٨-و قال عليه السّلام:
يَاأَيُّهَا النَّاسُ مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِئٌ- فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ قُلْعَتُهَا أَحْظَى مِنْ طُمَأْنِينَتِهَا- وَ بُلْغَتُهَا أَزْكَى مِنْ ثَرْوَتِهَا- حُكِمَ عَلَىمُكْثِرِيهَامُكْثِرٍ مِنْهَا بِالْفَاقَةِ- وَ أُعِينَ مَنْ غَنِيَ عَنْهَا بِالرَّاحَةِ- مَنْ رَاقَهُ زِبْرِجُهَا أَعْقَبَتْ نَاظِرَيْهِ كَمَهاً- وَ مَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَفَ بِهَا مَلَأَتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَاناً- لَهُنَّ رَقْصٌ عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ- هَمٌّ يَحْزُنُهُ- حَتَّى يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ فَيُلْقَى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ- هَيِّناً عَلَى اللَّهِ فَنَاؤُهُ وَ عَلَى الْإِخْوَانِ إِلْقَاؤُهُ- وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الاِعْتِبَارِ- وَ يَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الاِضْطِرَارِ- وَ يَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ الْمَقْتِ وَ الْإِبْغَاضِ- إِنْ قِيلَ أَثْرَى قِيلَ أَكْدَى- وَ إِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ عَلَيْهِ بِالْفَنَاءِ- هَذَا وَ لَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ
[اللغة]
أقول: القلعة : الرحلة .و الحظوة : المنفعة .و راقه : أعجبه و الكمه : العمى خلقة .و الأشجان : العوارض المهمّة .و الرقص : الغليان و الاضطراب .و الأبهران عرقان متعلّقان بالقلب .و أكدى : قلّ خيره .و الإبلاس : اليأس من الرحمة .