شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و استعار لها له لفظ المرآة باعتبار أنّه يرى به المعقولات كما يرى الأشباح في المرآة. و قد سبق بيانه .
الثانية:
استعارة الاعتبار منذر ناصح .استعار لفظ المنذر الناصح للاعتبار،و ذلك أنّه يذكّر الآخرة و يفيد الانزجار و الاتّعاظ عن المناهي كالمنذر الناصح .
الثالثة:
و كفى أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك .أشار أنّ تجنّب المرء لما يكره لغيره من الرذائل المهلكة أدب كاف له.و نفّر عنه بكونه مكروها للغير و رغّب في تجنّبه بكونه أدبا كافيا للنفس.
٣٤٧-و قال عليه السّلام:
اَلْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ- وَ الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ- فَإِنْأَجَابَأَجَابَهُ وَ إِلاَّ ارْتَحَلَ عَنْهُ
[المعنى ]
أراد أنّه مقرون به في الوضع الّذي ينبغي بمقتضى الحكمة الإلهيّة،و ذلك أنّه تعالى جعل للنفس العاقلة قوّتين علميّة و عمليّة و جعل كمالها باستكمال هاتين القوّتين بالعلم و العمل و لا كمالها بالعلم دون اقترانه بالعمل.
و قوله: فمن علم عمل .
أي من علم ما ينبغي لزمه في الحكمة أن يعمل بمقتضى العلم و كان ذلك داعيا له إلى العمل مستلزما لوجوده منه،و يحتمل أن يكون قوله:عمل.خبرا في معنى الأمر:أى فمن علم فليعمل.
استعارة و قوله: و العلم يهتف بالعمل.إلى آخره .
فالهتف النداء و إن لم ير المنادى،و استعار لفظه للمعقول من طلب العلم لمقارنة العمل الّذى ينبغي له و جذبه الطبيعي له فكأنّه يصيح به و يدعوه إلى مقارنته ليكون منهما كما الإنسان .و معنى قوله: فإن أجابه و إلاّ ارتحل .أنّ العلم الّذي ينبغي إذا قارنه العمل تأكّد به حتّى يصير العلم كأنّه برز إلى عالم الحسّ في صورة الفعل.
مثلا إذا علم الإنسان وجود الصانع و ما ينبغي من طاعته ثمّ قرن ذلك بعبادته