شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٢ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
أهوائهم و تشتّت آرائهم.الثاني:أنّ المشركين لزموا ذلك فيما بينهم و استثقلوا الغدر لما فيه من سوء العاقبة.و المذكوران صغريا ضمير تقدير الكبرى فيهما:و كلّما كان كذلك فيجب لزومه و المحافظة عليه .ثمّ أكّد ذلك بالنهى عن الغدر في العهد و نقض الذمّة و خداع العدوّ بمعاهدته ثمّ الغدر به،و نفّر عن ذلك بوجهين:أحدهما:
قوله:فإنّه.إلى قوله:الأشقى.و هو صغرى ضمير تلخيصها:فإنّ المجترى على اللّه شقىّ،و تقدير كبراه:و ناقض العهد و المدغل فيه مجتر على اللّه،ينتج من الرابع فالشقىّ هو ناقض العهد و المدغل فيه.و يجوز أن يكون تقدير الصغرى:فإنّ ذلك جرأة على اللّه يستلزم الشقاوة،و تقدير الكبرى:و كلّما كان كذلك وجب اجتنابه لينتج من الأوّل المطلوب . استعارة مرشحة الثاني:قوله: و قد جعل.إلى قوله:جواره .و أمنا:أي مأمنا و استعار لفظ الحريم للعهد،و رشّح بذكر السكون إلى منعته و الاستفاضة إلى جواره، و نبّه بذلك على وجه الاستعارة و هو الاطمينان إليه و الأمن من الفتنة بسببه فأشبه الحريم المانع،و الكلام صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فلا يجوز نقضه و الإدغال فيه .
التاسع عشر:نهاه أن يعقد عقدا يجوّز فيه العلل
:أي الأحداث المفسدة له و هو كناية عن أمره بإحكام ما يعقد من الامور.
العشرون:نهاه أن يعتمد على لحن القولفي الأيمان و العهود
بعد أن يؤكّدها و يتوثّق من غيره فيها أو يتوثّق غيره منه فيها و مثال لحن القول ما ادّعاه طلحة و الزبير من الوليجة و التورية في بيعتهما له عليه السّلام:أى لا تعتمد على ذلك من نفسك و لا تلتفت إليه من غير لو ادّعاه .
الحادي و العشرون:نهاه أن يدعوه ضيق
أمر لزمه فيه عهد اللّه إلى أن يطلب
إبطاله بغير حقّ،
و رغّب في الصبر عليه كناية بقوله: فإنّ صبرك.إلى قوله:آخرتك .
و هو صغرى ضمير،و أراد بتبعته ما يتبعه من العقوبة،و بالطلبة ما يطالب به يوم القيامة من لزوم العهد،و إحاطتها به كناية عن لزومها له،و بوصف الطلبة بقوله:
لا تستقبل فيها دنياك و لا آخرتك.أراد أنّه لا يكون لك معها دنيا تستقبلها و تنتظر