شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧١ - كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس و هو عامله على مكّة
عقلاؤهم و المتمسّكون بالدين منهم أنّ ذلك خدعة منه لإرادة الملك فارقوه و اعتزلوه.
استعارة مرشحة و قوله:على أعقابهم،و على أدبارهم.
ترشيح لاستعارة لفظى النكوص و التولّى من المحسوسين للمعقولين،و الاستثناء هنا من الجيل الذين خدعهم ، استعارة و لفظ الصعب مستعار لما حملهم عليه من الأمور المستصعبة في الدين باعتبار أنّ ركوبهم لها يستلزم عدولهم عن صراط اللّه و وقوعهم في مهاوى الهلاك كما يستلزم ركوب الجمل الصعب النفور العدول براكبه عن الطريق و تقحّم المهالك،و كذلك لفظ القصد مستعار للطريق المعقول إلى الحقّ من الطريق المحسوس .ثمّ كرّر عليه الأمر بتقوى اللّه،و أن يجاذب الشيطان قياده.و استعار لفظ المجاذبة للممانعة المعقولة،و لفظ القياد لما يقوده به من الآراء الباطلة و كواذب الآمال،و ممانعة الشيطان لذلك القياد بتكذيب النفس الأمّارة فيما يوسوس به من تلك الآراء .
و قوله: فإنّ الدنيا .إلى آخره.
تنبيه له على وجوب قطع الآمال الدنيويّة لانقطاع الدنيا،و على العمل للآخرة بقربها.و هو في قوّة صغرى ضميرين تقدير كبرى الأوّل:و كلّ ما كان منقطعا زايلا وجب أن يقطع الأمل فيه لانقطاعه و تجاذب الشيطان في دعوته إليه،و تقدير كبرى الثاني:و كلّ ما كان قريبا فينبعي أن يستعدّ لوصوله بالعمل.و باللّه التوفيق.
٣٣-و من كتاب له عليه السّلام
إلى قثم بن العباس،و هو عامله على مكة
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي- أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ؟الشَّامِ؟- الْعُمْيِ الْقُلُوبِ الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ الْكُمْهِ