شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٧ - كتاب له عليه السّلام إلى بعض عمّاله
على وجه الشبه بقوله:يلوذ.إلى قوله:فريسته،و أراد أنّ اتّباعه له على وجه الذلّة و الحقارة و دناءة الهمّة للطمع فيما يعطيه من فضل ماله و انتظار ذلك منه كاتّباع الكلب للأسد،و في مثل هذا التشبيه بلاغ لعمرو في التنفير لو كان له كرم .
ثمّ نبّهه على لازم اتّباعه له بقوله:فأذهبت دنياك و آخرتك،و أراد بدنياه ما كان يعيش به من الرزق و العطاء الحلال على وجه يلتذّ به في طيب نفس و أمن من الحروب الّتي لقيها بصفّين و الأهوال الّتي باشرها في موافقته لمعاوية،و تلك هى الدنيا الحقّة.إذ الدنيا إنّما يراد للّذّة بها و الاستمتاع،و ذلك ممّا لم يحصل عليه عمرو.و أمّا ذهاب آخرته فظاهر.
و قوله:و لو بالحقّ أخذت.إلى قوله:طلبت.
جذب له إلى لزوم الحقّ و ترغيب فيه بذكر لازمه،و هو إدراك ما طلب من دنيا و آخرة،و ظاهر أنّه لو لزم الحقّ لوصل إلى دنيا كاملة و آخرة بالمعالى كافلة.
و قوله :فإن يمكّنّى اللّه.إلى آخره.
و عيد بعذاب واقع على تقدير كلّ واحد من النقيضين و ذلك العذاب إمّا بواسطته في الدنيا بتقدير تمكين اللّه منهما و هو جزائه لهما بما قدّما من معصية اللّه، و إمّا من اللّه فى الآخرة على تقدير أن يعجزاه و تبقيا بعده و هو عذاب النار،و نبّه عليه بقوله:فما أمامكما شرّ لكما لقوله تعالى «وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ» و استعار لفظ الأمام للآخرة باعتبار استقبال النفوس لها و توجّهها نحوها.و باللّه التوفيق.
٤٠-و من كتاب له عليه السّلام
إلى بعض عماله
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي- وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي- وَ لَمْ