شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧ - الفصل الثالث منها
حالتي بقائه له و فنائه عنه.إذ كان ما اشتملت عليه هذه الوصيّة من الحكم و الآداب و مكارم الأخلاق،و تعريف سلوك سبيل اللّه مما راض به نفسه في مدّة عمره اقتفاء لأثر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و اقتداء به فاقتضت عنايته به أن يحثّه على العمل بها.و باللّه التوفيق.
الفصل الثالث:
قوله:
فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ أَيْ بُنَيَّ وَ لُزُومِ أَمْرِهِ- وَ عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ وَ الاِعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ- وَ أَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ- إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ- أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وَ أَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ- وَ قَوِّهِ بِالْيَقِينِ وَ نَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ- وَ ذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ قَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ- وَ بَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا- وَ حَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وَ فُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ- وَ اعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ- وَ ذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ- وَ سِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَ آثَارِهِمْ- فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وَ عَمَّا انْتَقَلُوا وَ أَيْنَ حَلُّوا وَ نَزَلُوا- فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ- وَ حَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ- وَ كَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ- فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ وَ لاَ تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ- وَ دَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لاَ تَعْرِفُ وَ الْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ- وَ أَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ- فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلاَلِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ- وَ أَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَ لِسَانِكَ- وَ بَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ- وَ جَاهِدْ «فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ» وَ لاَ تَأْخُذْكَ