شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٢ - كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمدانى
السابع:أن يكثر ذكر الموت و ما بعده
فإنّ في ذكرهما أعظم واعظ و أشدّ زاجر عن الدنيا.
الثامن:نهاه أن يتمنّى الموت إلاّ بشرط وثيق
من نفسه يطمئنّ إليه في طاعة اللّه و ولايته فإنّ تمنّيه بدون ذلك سفه و حمق.
التاسع:أمره أن يحذر كلّ عمل يرضاه لنفسه و يكره للمسلمين
و هو في المعنى نهى عن الاستيثار عليهم بالمكاره و لنفسه بالخيرات و هو كقوله:ردّ للناس ما تريد لنفسك و اكره لهم ما تكرهه لها.
العاشر:أن يحذر ما يعمله في السرّ و يستحيى منه في العلانية.
و الإشارة إلى معاصى اللّه و مفارقة الدنايا من المباحات ،و كذلك كلّ عمل من شأنه أن ينكره إذا سئل عنه و يعتذر منه.
الحادي عشر:
استعارة أن يحفظ عرضه و نهاه أن يجعله غرضا .و استعار لفظ الغرض و النبال لما يرمي به من القول:و قد سبق وجه الاستعارة .
الثاني عشر:أن يحدّث الناس بكلّ ما سمع
على وجه أن يقول:كان كذا و كذا دون أن يقول:سمعت فلانا يقول:كذا.فإنّ بينهما فرقا.و لذلك قال:و كفى بذلك كذبا.لأنّه جاز أن يكون ما سمع في نفس الأمر كذبا فيكون قد كذب في قوله:كان كذا.و قوله:سمعت كذا.لا يكون كذبا إلاّ على وجه آخر.
الثالث عشر:أن لا يردّ كلّ ما يحدّث به الناس
و يقابله بالتكذيب و الإنكار لأنّه جاز أن يكون حقّا فيحصل من إنكاره جهل بحقّ،و قوله:فكفى.في الموضعين صغرى ضمير تقدير كبرى الأوّل:و كلّما كفى به كذبا فينبغي أن لا يتحدّث به.
و تقدير كبرى الثاني:و كلّما كفى بردّه جهلا وجب أن لا يردّ .
الرابع عشر:أمره بكظم الغيظ.و الحلم و التجاوز و الصفح
هي فضائل تحت ملكة الشجاعة و شرطها بوجود الغضب و القدرة و الدولة فيسمّى حلما و تجاوزا و صفحا و إلاّ لم يصدق عليها الاسم.
و قوله:تكن لك العاقبة.