شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
استحقاق اسم الشرّ ترغيبا فيه بما يلزمه من غايته الّتي هى دخول الجنّة.و التقدير:
ما خير بعده النار بخير،و ما شرّ بعده الجنّة بشرّ.
و قوله:و كلّ نعيم دون الجنّة محقور.
تفسير للأوّل.
و قوله:و كلّ بلاء دون النار عافية.
تفسير للثاني.و أراد عافية نسبيّة.
٣٦٩-و قال عليه السّلام:
أَلاَ وَ إِنَّ مِنَ الْبَلاَءِ الْفَاقَةَ- وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ- وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ- أَلاَ وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ
[المعنى ]
أشار إلى درجات البلاء و تفاوتها بالشدّة و الضعف و إلى ما يقابلها من درجات النعمة و تفاوتها كذلك.و إنّما كان مرض القلب بالرذائل أشدّ من مرض البدن لاستلزامه في الآخرة فوات أكمل السعادات و هو الموت الّذي لا حياة معه و بحسب ذلك كان تقوى القلب و استكماله بالفضايل أفضل من صحّة البدن لاستلزامه السعادة الباقية و الحياة الأبديّة.
٣٧٠-و قال عليه السّلام:
لِلْمُؤْمِنِ ثَلاَثُ سَاعَاتٍ فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ- وَ سَاعَةٌ يَرُمُّ مَعَاشَهُ- وَ سَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ- وَ بَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَ يَجْمُلُ- وَ لَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ- مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعَادٍ- أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ
[اللغة]
أقول: رمّ المعاش : إصلاحه .و الشاخص : الذاهب من بلد إلى بلد .
[المعنى ]
و قسّم زمان المؤمن العاقل إلى ثلاثة أقسام بحسب ما ينبعى بمقتضى الحكمة العمليّة و