شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٨ - كتاب له عليه السّلام إلى سلمان الفارسى-رحمه اللّه-قبل أيّام خلافته
فيما بعد و إن قضيتها له،و تقدير الكبرى:و كلّ أمر كان كذلك فلا ينبغي أن يحجب صاحبه عن لقائك به و يذاد عن أبوابك في أوّل ورده .
السادس:
أمره أن يعتبر مال بيت المسلمين و يصرفه في مصارفه متوخّيا بذلك الأحوج فالأحوج و يحمل الباقي إليه.و مصيبا حال.و روى:مواضع المفاقر.
و الإضافة لتغاير اللفظين .
السابع:
أمره بنهى أهل مكّة عن أخذ الاجرة ممّن يسكن بيوتهم و احتجّ لذلك بالآية مفسّرا لها،و هى صغرى ضمير.و تقدير كبراه:و كلّما قال اللّه فيه ذلك لم يجز مخالفته.ثمّ ختم بالدعاء لنفسه و له أن يوفّقهما لمحابّه.و به التوفيق لذلك.
٦٧-و من كتاب له عليه السّلام
إلى سلمان الفارسى رحمه اللّه قبل أيام خلافته
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ- لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سَمُّهَا- فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا- لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا- وَ ضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا- لِمَا أَيْقَنْتَ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا- وَ تَصَرُّفِ حَالاَتِهَا- وَ كُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ مِنْهَا- فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ- أَشْخَصَتْهُ عَنْهُ إِلَى مَحْذُورٍ
[اللغة]
أقول: أشخصته : أذهبته .
[المعنى]
و مدار الفصل على الموعظة و ذمّ الدنيا،و ضرب لها مثلا،و ذكر من وجوه الشبه من جانب الممثّل به أمرين:
أحدهما:ليّن المسّ و تماثله من جانب الدنيا رفاهيّة العيش و لذّاته.
و الثاني:قتل سمّها و يماثله من الدنيا هلاك المنهمكين في لذّاتها يوم القيامة ثمّ أمره في مقامه بها بأوامر: