شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الثانية:ثمرة النهى عن المنكر.و هى إرغام انوف المنافقين و إذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات و إظهار الرذيلة.
الثالثة:ثمرة الصدق في المواطن المكروهه و هى قضاء الواجب من أمر اللّه تعالى في دفع أعدائه و الذبّ عن الحريم.
و الرابعة:ثمرة بغض الفاسقين و الغضب للّه و هى غضب اللّه لمن أبغضهم و إرضاه يوم القيامة في دار كرامته .
و أمّا الكفر فرسمه أنّه جحد الصانع أو إنكار أحد رسله عليهم،أو ما علم مجيئهم به بالضرورة.و له أصل هو ما ذكرناه،و كمالات و متمّمات هى الرذائل الأربع الّتي جعلها دعائم له و هى الرذائل من الاصول الأربعة للفضائل الخلقيّة:
فأحدها:التعمّق و هو الغلوّ في طلب الحقّ و التعسّف فيه بالجهل و الخروج إلى حدّ الإفراط و هو رذيلة الجور من فضيلة العدل و يعتمد الجهل بمظانّ طلب الحقّ.و نفّر عن هذه الرذيلة بذكر ثمرتها و هى عدم الإنابة إلى الحقّ و الرجوع إليه لكون تلك الرذيلة صارت ملكة.
و الثانية:التنازع و هو رذيلة الإفراط من فضيلة العلم و يسمّى جربزة و يعتمد الجهل المركّب و لذلك نفّر عنه بما يلزمه عند كثرته و صيرورته ملكة من دوام العمى عن الحقّ.
و الثالثة:الزيغ و يشبه أن يكون رذيلة الإفراط من فضيلة العفّة و هو الميل عن حاق الوسط منها إلى رذيلة الفجور و يعتمد الجهل،و لذلك يلزمه قبح الحسنة و حسن السيّئة استعارة و سكر الضلالة ،و استعار لفظ السكر لغفلة الجهل باعتبار ما يلزمهما من سوء التصرّف و عدم وضع الأشياء مواضعها،و يحتمل أن يكون إشارة إلى رذيلة التفريط من فضيلة الحكمة المسمّاة غباوة .
و الرابعة:الشقاق و هو رذيلة الإفراط من فضيلة الشجاعة المسمّاة تهوّرا أو مستلزما له.و يلزمها توعّر المسالك على صاحبها و ضيق مخرجه من الأمور لأنّ مبدء سهولة المسالك و اتّساع المداخل و المخارج في الأمور و هو مسالمة الناس و التجاوز