شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥ - الفصل السابع منها
عن الجسميّة و الجهة و صفات المحدثات بل تجلّى في كلّ شيء لكلّ من فتح عين بصيرته و وجّهها إلى مطالعة كبريائه و عظمته،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فهو أولى من يسئل و يسترحم.
الخامس:أنّه لم يلجئه إلى من يشفع إليه
لأنّ الشفيع إنّما يضطرّ إليه عند تعذّر المطلوب من جهة المرغوب إليه إمّا لبخله أو جهله باستحقاق الطالب.و الباري تعالى لا بخل فيه و لا منع من جهته،و إنّما يتوقّف فيضه على استعداد الطالب له و لم يجعل سبحانه للراغبين إليه ضرورة إلى الشفعاء.إذ مكّنهم من الاستعداد لنيل مطلوباتهم منه و هيّأ لهم أسبابها و فتح لهم أبواب رحمته فإن عرضت لهم حاجة إلى شفيع فليس ذلك عن ضرورة و إلجاء منه إلى ذلك .
السادس:أنّه لم يمنعه إن أساء من التوبة
بل أمره بها و وعده عليها فقال:
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ» الجنه و قال بعد أن عدّد الكبائر و توعّد عليها: «إِلاّٰ مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ» الآية.
السابع:أنّه لم يعاجله بالنقمة
مع اطّلاعه عليه حين معصيته و لم يفضحه في مقامه الّذي تعرّض فيه للفضيحة بل أمهله على ظلمه و أسبل عليه ستر كرمه و حلمه.
الثامن:أنّه يشدّد عليه في قبول الإنابة
و الرجوع إليه كما يفعله الملوك في حقّ من أساء و طلب الإقالة،و لم يناقشه بجريمته و ذنبه فيستقصى في حسابه بل سهل عليه في ذلك و قبل توبته متى شاء لأنّه تعالى لا مضرّة عليه بإساءة مسىء و لا نفع يصل إليه من إنابة منيب.إذ هو الغنىّ المطلق.
التاسع:أنّه لم يؤيسه من الرحمة
حيث قال «يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ» .الآية .
العاشر:أنّه جعل نزوعه عن ذنبه
و توبته منه حسنة حيث قال بعد ذكر التوبة «فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ» ،و حسب سيّئته واحدة و حسنته عشرا حيث قال «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاٰ يُجْزىٰ إِلاّٰ مِثْلَهٰا» .