شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٤ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية يأمره بالتقوى و يرشده إلى الإمساك عن دعوى ما ليس له
دونه فابتزّه هو مال المسلمين و بلادهم الّتي يغلب عليها.و أراد أنّه اختزن بالاستحقاق من اللّه.و فرارا و جحودا مصدران سدّا مسدّ الحال،و ما هو ألزم له من لحمه و دمه ممّا قد وعاه سمعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و امتلأ به صدره علما في مواطن كغدير خمّ و غيره هو وجوب طاعته،و إنّما كان ألزم له من لحمه و دمه لأنّهما دائما في التغيّر و التبدّل و وجوب طاعته أمر لازم لنفسه لا يجوز تغيّره و تبدّله، مجاز إطلاقا لاسم المتعلّق على المتعلّق و تجوّز بلفظ الصدر في القلب إطلاقا لاسم المتعلّق على المتعلّق ،و أشار بالآية إلى أنّ الحقّ الّذي علمته لي ليس وراءه لمن تعدّاه إلاّ الضلال و الهلاك لأنّ الحقّ حدّ من تجاوزه وقع في أحد طرفي الإفراط و التفريط،و كذلك ليس بعد البيان الّذي بيّن لك في أمري إلاّ اللبس .ثمّ حذّرة الشبهة و اشتمالها على لبستها.و الشبهة دم عثمان. استعارة و لفظ اللبسة مستعار للداخلين فيها ملاحظة لشبهها بالقميص و نحوه ،و علّل تحذيره إيّاه و وجوب وقوفه دونها بقوله:فإنّ الفتنة.إلى قوله:ظلمتها.و هو صغرى ضمير استعارة و استعار لفظ الجلابيب لأمورها المغطية لبصائر أهلها عن الحقّ كما لا تبصر المرأة عند إرسال جلبابها على وجهها . استعارة مرشحة و كذلك استعار لفظ الظلمة باعتبار التباس الأمور فيها و عدم التهدّى إلى الحقّ كالظلمة الّتي لا يهتدي فيها،و رشّح بذكر الإغداف و الإعشاء .ثمّ شرع في أحوال كتابه فبدء بذمّه.و لمّا كان مداره على اللفظ و المعنى أشار إلى ذمّ اللفظ بأنّه ذو أفانين من القول:أى أنّه أقوال ملفّقة لا يناسب بعضها بعضا.
و قوله: ضعفت قواها عن السلم .
أى ليس لها قوّة أن يوجب صلحا.و أشار إلى ذمّ المعنى بأنّه أباطيل غير محكمة النسج لا من جهة العلم إذ لا علم له و لا من جهة الحلم لأنّ الكتاب كان فيه خشونة و تهوّر و ذلك ينافي الحلم و ينافي غرضه من الصلح. استعارة و لفظ الحوك مستعار لسبك الكلام .
تشبيه و قوله:أصبحت منها.
صفة لأساطير،و وجه شبهه بالخائض و الخابط ضلاله و عدم هدايته إلى وجه