شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
و هو توبيخ على ترك العمل الصالح للمعاجل و المؤجّل.
٢٧٠-و قال عليه السّلام:
مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ طُوبَى لَهُ- إِلاَّ وَ قَدْ خَبَأَلَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ سَوْءٍ
[المعنى ]
أى ما استحسن الناس من الدنيا شيئا إلاّ و في قوّة الدهر إعداد لفساده و إهلاكه يوما ما.و لابدّ من خروج ما فيه بالقوّة إلى الفعل.
٢٧١-
و سئل عليه السّلام عن القدر فقال:
طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلاَ تَسْلُكُوهُ- وَبَحْرٌ عَمِيقٌ فَلاَ تَلِجُوهُ- وَ سِرُّ اللَّهِ فَلاَ تَتَكَلَّفُوهُ
[المعنى ]
أقول:السؤال عن مهيّة القدر و كيفيّة وقوع الأفعال بحسبه.و هذه المسألة من مسائل العلم الإلهىّ و فيها خبط عظيم بين الحكماء و المتكلّمين،و قد نبّهنا على ما هو الحقّ فيها فيما سبق و لصعوبتها كان الخوض فيها مظنّة الضلال و التيه في بحر لا ساحل له فلذلك نفّر عليه السّلام عن الخوض فيها بضمائر ثلاثة:
استعارة أحدها:أنّها طريق مظلم ،و تقدير الكبرى:و كلّ طريق مظلم فلا يجوز سلوكه.و ينتجه قوله: لا تسلكوه .و استعار لفظ المظلم له باعتبار كونه كثير الشبهات لا يهتدى فيه للحقّ.
الثاني:أنّه بحر عميق .و استعار لفظ البحر بصفة العمق له باعتبار غرق الأفكار فيه،و تقدير كبراه:و كلّ بحر عميق فلا يجوز و لوجه.و ينتجه قوله:
فلا تلجوه .
الثالث:أنّه سرّ اللّه:أى سرّ اللّه قد أحبّ كتمه و منع من الخوض فيه،و تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فلا يجوز تكلّف الخوض فيه و هتكه.و في معناه كلّ غامض من غوامض العلم لا يجوز كشفه إلاّ للأولياء و أفراد العلماء فهو من أسرار اللّه.