شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٢٧٢-و قال عليه السّلام:
إِذَا أَرْذَلَ اللَّهُ عَبْداً حَظَرَ عَلَيْهِ الْعِلْمَ
[المعنى ]
و حظر العلم بإعداده لغيره و تعويق أسبابه بحيث ينصرف عنه فلا يكون له استعداده،و ظاهر أنّ الجهل من أشدّ الرذائل و أصعبها داء و هو طرف التفريط من فضيلة العلم و الأدب كما سبقت الإشارة إليه غير مرّة.
٢٧٣-و قال عليه السّلام:
كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ- وَ كَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ- وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ- فَلاَ يَشْتَهِي مَا لاَ يَجِدُ وَ لاَ يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ- وَ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً- فَإِنْ قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ وَ نَقَعَ غَلِيلَ السَّائِلِينَ- وَ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً- فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَلَيْثُ غَابٍلَيْثٌ عَادٍ وَ صِلُّ وَادٍ- لاَ يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً- وَكَانَ لاَ يَلُومُ أَحَداً- عَلَى مَا لاَ يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ- وَ كَانَ لاَ يَشْكُو وَجَعاً إِلاَّ عِنْدَ بُرْئِهِ- وَ كَانَيَقُولُ مَايَفْعَلُمَا يَقُولُوَ لاَ يَقُولُ مَا لاَ يَفْعَلُ- وَ كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلاَمِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ- وَ كَانَ عَلَىأَنْ يَسْمَعَمَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ- وَ كَانَ إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ- يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ- فَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَلاَئِقِ فَالْزَمُوهَا وَ تَنَافَسُوا فِيهَا- فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا- فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ أقول:ذكر هذا الفصل ابن المقفّع في أدبه و نسبه إلى الحسن بن علىّ عليهما السّلام
[اللغة]
و بد غلب :و نقع الغليل : سكن العطش .و أدلى بحجّته : أرسلها و احتجّ بها .و بدهه