شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦ - الفصل السابع منها
الحادي عشر:كونه فتح له باب المتاب
حيث قال: «غٰافِرِ الذَّنْبِ وَ قٰابِلِ التَّوْبِ» «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ» ،و باب الاستعتاب حيث أمره و أرشده إلى طلب الرضا عنه بعد توبته .
الثاني عشر:كونه إذا ناداه سمع ندائه
لقوله تعالى «إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعٰاءِ» ١و إذا ناجاه علم نجواه لقوله تعالى «يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ» ٢فأوصل إليه حاجته إن شاء سرّا و إن شاء جهرا ،و طلب منه إعانته على أموره،و نشر له ما كان في نفسه من مهماته،و سأله كشف كروبه.فوهب له من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار،و صحّة الأبدان،و سعة الأرزاق .
الثالث عشر:
استعارة أنّه جعل في يديه مفاتيح خزائنه بما أدّت له من مسئلته ،و استعار لفظ المفاتيح للأدعية باعتبار أنّها أسباب لتحصيل النعمة و كمال الرحمة متى شاء استفتح بها أبواب خزائنها،و كذلك استعار لفظ الأبواب لأسباب جزئيّات النعم الواصلة إلى العبد.و خزائن نعمه هي «خَزٰائِنُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» .إذ الكلّ منه و بيده،و يحتمل أن يشير بها إلى المعقول من سماء جوده و ما يحويه قدرته من الخيرات الممكنة ، استعارة مرشحة و استعار وصف الاستمطار لطلب نعم اللّه تعالى ملاحظة لشبهها بالمطر في كونهما سببين للحياة و صلاح الحال في الدنيا و يشبه طالبيهما بالمستمطر،و رشّح بذكر الشآبيب، و تقدير الكبرى في كلّ واحد من هذه الضمائر:و كلّ من كان كذلك فهو أحقّ بأن يرغب إليه و يوجّه الطلب نحوه ،و أعلم أنّه لمّا رغّبه في الدعاء بهذه الجواذب نبّهه على أنّ الإجابة في الدعاء قد تبطىء و تتأخّر.
ثمّ عدّد ما يصلح أسبابا لتأخّرها
ليلحظها عند تأخّرها فلا يقنط منها:
أحدها:أنّ العطيّة على قدر النيّة
:أي أنّ الإجابة موقوفة على الاستعداد بإخلاص النيّة فإذا تأخّرت الإجابة فلعلّ تأخّرها لأنّ النيّة لم تكن خالصة.
الثاني:أنّها ربّما أخّرت لعلم اللّه تعالى أنّ تأخيرها من أسباب استعداد السائل
١) ١٤-٤٢.
٢) ٢٠-٧.