شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
قلت:أراد أنّهم إذا غلبوا على الجهاد باليد و اللسان و طالت المدّة عليهم ألقوا المنكر و تكرّر على سمعهم و أبصارهم و قلوبهم فلم يبق إنكاره و هو معنى غلبهم عليه .
استعارة و قوله: فمن لم يعرف بقلبه إلى آخره .
نفّر عن ترك الخصلتين بما يلزمه من قلب أعلى التارك أسفله،و استعار لفظ القلب للانتكاس في مهاوي الردائل و دركات الجحيم.و إنّما خصّص إنكار القلب بذلك لإمكانه في كلّ وقت و خلوّه عن المضارّ المخوّفة الّتي يخشى في الإنكار باليد و اللسان .
٣٥٧-و قال عليه السّلام:
إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ وَ إِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ
[المعنى ]
استعارة استعار للحقّ وصف الثقل باعتبار صعوبته على من يكون عليه فيؤخذ منه، و لفظ المرىء باعتبار استلزامه للراحة في الآخرة.و للباطل وصف الخفّة باعتبار سهولته على أهله،و لفظ الوبىء باعتبار استلزامه لإهلاكهم في الآخرة .
٣٥٨-و قال عليه السّلام:
لاَ تَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَذَابَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى- «فَلاٰ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ» - وَ لاَ تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى- «إِنَّهُ لاٰ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ»
[المعنى ]
أدّب السامع بهذين الأدبين محتجّا بعموم الآيتين، استعارة و لفظ المكر مستعار لإمهال اللّه ،ثمّ أخذه فهو في صورة المكر و الخداع.و المراد ظاهر.
٣٥٩-و قال عليه السّلام:
اَلْبَخِيلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ الْعُيُوبِ- وَ هُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ