شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٠ - الفصل التاسع
قلب قاس و نفس بعيدة من الرقّة و الرحمة و العدل،و لأنّه غير مقابل من الضعيف بمدافعة و ممانعة فكان أبعد عن العدل،و تقدير كبراه:و كلّ ما كان أفحش الظلم كان أولى أصناف الظلم بالترك و الاجتناب .
العشرون:
استعارة نبّهه على أنّ الرفق في بعض المواضع كالخرق في كونه مخلاّ بالمصلحة غالبا و مفوّتا للغرض فكان استعمال الخرق في ذلك الموضع كاستعمال الرفق في استلزامه للمصلحة و حصول الغرض غالبا فكان أولى من الرفق في ذلك الموضع.
و لفظا الخرق الأوّل و الرفق الثاني مستعاران للرفق الأوّل و الخرق الثاني لما ذكرناه من المشابهة،و إلى هذا المعنى أشار أبو الطيّب:
و وضع الندى في موضوع السيف بالعلى مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
الحادي و العشرون:نبّهه على أنّ بعض
ما فيه مصلحة ظاهرة قد يشتمل
على مفسدة
استعارة بقوله: ربّما كان الدواء داء ،و على أنّ بعض ما هو مفسدة في الظاهر قد يستلزم مصلحة بقوله: و الداء دواء .و لفظا الدواء مستعاران للمصلحة،و لفظا الداء للمفسدة،و وجه الاستعارتين أنّ المصلحة من شأنها نظام حال الإنسان،و من شأن المفسدة فساده كالدواء و الداء،و إلى هذا المعنى أشار المتنبّىّ:
فربّما صحّت الأجساد بالعلل .
الثاني و العشرون:نبّه على أنّه لا
ينبغي أن يعرض عن مشورة أحد عليه
بأمر هو مظنّة مصلحة
و إن كان من شأنه أنّه غير ناصح له بل ينظر في رأيه و شوره فربّما كان نصيحة،و كذلك لا ينبغي أن يركن إلى قول من يعتقده ناصحا.إذ من الجائز أن يغشّه .
الثالث و العشرون:نهاه عن الاتّكال على المنى
و نفّره عنها بضمير صغراه استعارة قوله: إنّها بضائع النوكى [الموتى خ]،و استعار لفظ البضائع لها باعتبار أنّ الأحمق يحصل منها لذّة خياليّة من الأمور المتمنّاة و هى فرعها كما يحصل عن البضاعة الربح.و أضافها إلى النوكى لعدم الفائدة في المنى كعدم الربح عن بضائع النوكى .