شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٨ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
و المعترّ : الّذي يتعرّض للعطاء من غير سؤال .و الصوافي : -جمع صافية-و هي أرض الغنيمة .و التافه : الحقير .و أشخص همّه : رفعه .و تصعير الحذّ: إمالته كبرا .
و تقتحمه : تزدريه .و أعذر في الأمر : صار ذا عذر فيه .
و اعلم أنّ في الفصل أبحاثا:
الأوّل:أنّه قسّم أهل المدينة إلى سبع طبقات
،و حكم بأنّه لا يصلح بعضها إلاّ بالبعض على ما بيّنه.
و قوله :من أهل الذمّة و مسلمة الناس.
تفصيل للأهل الأوّل.فأهل الذمّة تفسير لأهل الجزية،و مسلمة الناس تفسير لأهل الخراج،و يجوز أن يكون تفسيرا لأهل الجزية و الخراج لأنّ للإمام أن يقبل أرض الخراج من سائر المسلمين و أهل الذمّة ،و أراد بالسهم الّذي سمّاه اللّه لكلّ منهم الاستحقاق لكلّ من ذوى الاستحقاق في كتابه إجمالا من الصدقات كالفقراء و المساكين و عمّال الخراج و الصدقه و فصله في سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله.و حدّه الّذي وضع اللّه عليه عهدا منه عند أهل بيت نبيّه هو مرتبته و منزلته من أهل المدينة الّذين لا يقوم إلاّ بهم فإنّ للجندىّ منزلة و حدّا محدودا لا يجوز له تعدّيه،و فريضته وقوفه عنده و العمل بما يلزم تلك المرتبة،و كذلك الكتّاب و العمّال و القضاة و غيرهم فإنّ لكلّ منهم حدّا يقف عنده،و فريضة يلزمها عليها عهد من اللّه محفوظ عند نبيّه و أهل بيته عليهم السّلام اشتملت عليها الشريعة .
البحث الثاني:أنّه نبّه بقوله:فالجنود بإذن اللّه.إلى قوله:معونتهم.
على أنّ لكلّ من الأصناف المذكورة تعلّق بالآخر بحيث لا يقوم إلاّ به،و الحاجة إليه ضروريّة.و بمجموعهم يقوم صورة المدينة.فبدء بالجنود لأنّهم الأصل و ذكر وجه الحاجة إليهم في أربعة أوصاف:
استعارة أحدها: كونهم حصون الرعيّة ،و استعار لهم لفظ الحصون باعتبار حفظهم للرعيّة و حياطتهم لهم كالحصن .
الثاني:أنّهم زين الولاة فإنّ الوالي بلا جند كأحد الرعيّة لا يبالي به و لا يطاع له أمر.و المفسدة فيه ظاهرة.