شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى
[المعنى ]
و هو جذب بإقبال الموت و لقائه إلى الاستعداد له و لما بعده بالأعمال الصالحة، و الإدبار و الإقبال أمران اعتباريّان لأنّ الإنسان باعتبار أجزاء مدّته وقتا فوقتا في إدبار،و بحسب ذلك يكون اعتبار فنائه في إقباله إليه،و بحسبهما يكون سرعة التقائهما.و الملتقى مصدر.
٢٥-و قال عليه السلام
اَلْحَذَرَ الْحَذَرَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ
[المعنى ]
حذّر من سخط اللّه بسبب معصيته لطول إمهاله و ستره إلى الغاية المذكورة.
و قوله:فو اللّه.إلى آخره صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من ستر على عبده إلى الغاية المذكورة فواجب أن يحذر غضبه و يجتنب معصيته و يرجع إلى طاعته الّتي هى الغاية من عنايته بستره.
٢٦-و سئل عليه السلام عن الايمان فقال
اَلْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ- عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ- وَ الصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ- عَلَى الشَّوْقِ وَ الشَّفَقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ- فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلاَ عَنِ الشَّهَوَاتِ- وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ- وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ- وَ الْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ- عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ- وَ مَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ- فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ- وَ مَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ- وَ مَنْ