شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[اللغة]
الفلتة : الأمر يقع من غير تروّ .و صفحة الوجه : بشرته .
[المعنى ]
و لمّا كان الإنسان إنّما يضمر في نفسه أمرا مهمّا عنده من عداوة أو بغض أو محبّة إلى غير ذلك،و كان الوجود اللساني عبارة عن الوجود النفسانيّ و مظهرا له لم يتمكّن المرء أن يحفظ ما أضمره بالكلّيّة لأنّ مراعات ذلك الحفظ إنّما يكون للعقل بحسب ما يراه من المصلحة،و العقل قد يشتغل بالتصرّف في مهمّ آخر فيغفل عن ضبط ما أضمره فينفلت الخيال به من سرّ العقل فيبعثه في فلتات القول عن غير تروّ،و كذلك لمّا كان التصوّرات و الامور النفسانيّة مبادئ للآثار الظاهرة كصفرة الوجل و حمرة الخجل لم ينفكّ بعض الامور المضمرة عن ظهور ما يعرف به من الآثار في صفحات الوجه و العين.و شاهد ذلك التجربة.
٢٢-و قال عليه السلام
اِمْشِ بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ
[المعنى ]
و في رواية:ما حملك:أى ما دام المرض لا يبهظك و يعجزك فلا تنفعل عنه و لا تتعاجز به،بل كن في صورة الأصحّاء.و قيل:فيه إيماء إلى ما أمر به من كتمان المرض كما قال الرسول صلّى اللّه عليه و آله:من كنوز البرّ كتمان الصدقة و المرض و المصيبة.
و ربّما كانت فائدة ذلك كونه نوع تجلّد،و التجلّد معاونة للطبيعة و تقوية لها على المرض،و من المرض ما يتحلّل بالحركات البدنيّة.و استعاد للمرض وصف الماشي باعتبار أنّه لا يلزمه الأرض و الفراش فهو كالحامل له و الماشى به.
٢٣-و قال عليه السلام
أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ
[المعنى ]
الزهد منه ظاهر و منه خفىّ و هو الزهد الحقيقىّ المنتفع به كما قال صلّى اللّه عليه و آله:
إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أعمالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم.فلذلك كان أفضل.و المراد الزهد الخفىّ.فأضاف الصفة إلى الموصوف و قدّمها لأنّها أهمّ و لأنّ الزهد الظاهر يكاد لا ينفكّ عن رياء و سمعة فكان مفضولا.
٢٤-و قال عليه السلام
إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارٍ وَ الْمَوْتُ فِي إِقْبَالٍ