شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٤ - كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمدانى
الحادى و العشرون:أن يقصر رأيه على ما يعنيه
فإنّ فيه شغلا عمّا لا يعنيه فتجاوزه إليه سفه.
الثاني و العشرون:أن يحذر مقاعد الأسواق.
و أشار إلى وجه المفسدة بقوله:
فإنّها .إلى قوله: الفتن .و معنى كونه محاضر الشيطان كونها مجمع الشهوات و محلّ الخصومات الّتي مبدئها الشيطان.و معاريض:جمع معرض و هو محلّ عروض الفتن.و الكلام صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فلا يجوز القعود فيه.
الثالث و العشرون:أن يكثر نظره إلى من هو دونه ممّن فضّل عليه في النعمة.
و علّل ذلك بقوله:فإنّ.إلى قوله:الشكر.و وجه كونه بابا للشكر أنّه يكون سببا للدخول إليه منه.و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان من أبواب الشكر فواجب ملازمته .
الرابع و العشرون:أن لا يسافر في يوم
الجمعة إلاّ أن يكون في جهاد أو عذر
واضح.
و سرّه أن صلاة الجمعة عظيمة في الدين و هو محلّ التأهّب لها و العبادة.
فوضعه للسفر وضع للشيء في غير موضعه .
الخامس و العشرون:أن يطيع اللّه في جميع اموره.
و رغّب فيها بضمير صغراه قوله:فإنّ.إلى قوله:سواها.و تقدير كبراه:و كلّما فضّل ما سواه فالأولى لزومه و ايثاره على ما سواه.
السادس و العشرون:أن يخادع نفسه في العبادة.
فإنّه لمّا كان شأن النفس اتّباع الهوى و موافقة الطبيعة فبالحرىّ أن تخادع عن مألوفها إلى غيره تارة بأن يذكر الوعد،و تارة الوعيد،و تارة بالاستشهاد بمن هو دونها ممّن شمّر في عبادة اللّه، و تارة باللوم لها على التفريط في جنب اللّه.فإذا سلك بها فينبغي أن يكون بالرفق من غير قهرها على العبادة لكون ذلك داعية الملال و الانقطاع كما أشار إليه سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله:إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق و لا تبغّض فيه إلى نفسك عبادة اللّه فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى،بل تأخذ منها عفوها و نشاطها في العبادة إلاّ الفريضة فإنّه لا يجوز المساهلة فيها .