شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٠ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
لا تجحف بالبايع فيذهب أصل مبيعه،و لا بالمشترى فيذهب رأس ماله.
السابع :أمره بايقاع النكال على من احتكر بعد نهيه عن ذلك،و أن يعاقبه من غير إسراف .
الصنف السابع:الطبقة السفلى
و ميّزهم بأوصاف و أمر فيهم بأوامر و نواهي:
أمّا تميّزهم فالعاجزون عن الحيلة و الاكتساب و المساكين و المحتاجون و أهل البؤسى و الزمنى،و هؤلاء كلّهم و إن دخل بعضهم في بعض إلاّ أنّه عدّدهم بحسب تعدّد صفاتهم لمزيد العناية بهم كيلا يتغافل عن أحدهم و تثاقل فيه.و أمّا الأوامر:
فأحدها:أنّه حذّر من اللّه فيهم،و أشار إلى وجه الحكمة في ذلك التحذير بقوله:
فإنّ فيهم قانعا و معترّا،و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فيجب أن يحذّر اللّه فيه و يحفظ له ما استحفظ من حقّه فيه.
الثاني:أن يجعل لهم قسما من بيت ماله و من صوافي الإسلام في كلّ بلد.و أضاف بيت المال إليه و أراد الّذي يليه.و نبّهه على ذلك بقوله:فإنّ للأقصى.
إلى قوله:حقّه.و تقدير كبرى هذا الضمير:و كلّ من كان كذلك وجب أن يحسن الرعاية في حقّه بأدائه إليه.
الثالث:نهاه أن يشغله عنهم بطر.و نفّر عن الاشتغال عنهم بقوله:فإنّك لا تعذر.إلى قوله:المهمّ.و أراد بالتافه القليل من امورهم و أحوالهم و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من لا يعذر بذلك فلا يجوز له الشغل عنه.
الرابع:نهاه أن يشخص همّه عنهم:أي يرفعه حتّى لا يتناولهم.
الخامس:نهاه أن يصعّر خدّه لهم،و هو كناية عن التكبّر عليهم.
السادس :أمره أن يتفقّد امور من لا يمكنه الوصول إليه منهم لعجزه و حقارته في عيون الأعوان و الجند،و أن يفرّغ لهؤلاء ثقة له من أهل الخشية و التواضع و ينصبه لهم ليرفع إليه أمورهم.
السابع أن يعمل فيهم بالأعذار إلى اللّه سبحانه يوم يلقاه:أي يعمل في حقّهم ما أمره اللّه به بحيث يعذر إليه:أي يكون ذا عذر عنده إذا سأله عن فعله بهم،و