شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢١ - وصيّة له عليه السّلام للحسن و الحسين عليهما السّلام لمّا ضربه ابن ملجم-لعنه اللّه
يوما .و المناظرة : المحافظة و المراقبة .و التدابر : التقاطع و التعادى .و المثله التنكيل .
و قد أوصاهما بأمور:
أولها:تقوى اللّه
الّتي هى رأس كلّ خير.
الثاني:
استعارة الزهد في الدنيا،و أن لا يريداها و إن أرادتهما:أى أقبلت عليهما بما يعدّ فيها[عنها خ]خيرا،و استعار لفظ البغية لها باعتبار سهولتها عليهما عن توافق أسباب خيرها لهما فهى بذلك الاعتبار كالطالبة لها .
الثالث:أن لا يأسفا على ما قبض و غيّب عنهما
من خيراتها و هو من لوازم الزهد الحقيقىّ فيها.
الرابع:أن لا يقولا إلاّ الحقّ
و هو ما ينبغي قوله من أوامر اللّه و نواهيه، و أن يعملا لأجر الآخرة:أى يكون أقوالهما و أعمالهما مقصورة على هذين.
الخامس:أن يكونا للظالم خصيما و للمظلوم عونا،
و ذلك من لوازم قول الحقّ و العمل له.إذ من كان على حاقّ العدل لابدّ أن يجانب الظالم المنحرف إلى طرف الجور و يخاصمه ليردّه إلى فضيلة العدل فيكون حينئذ عونا للمظلوم .
ثمّ عاد مؤكّدا لوصيّتهما مع جميع
ولده و أهله و من بلغه كتابه من عباد اللّه بتقوى
اللّه مكرّرا لها و مردفا بأوامر اخرى:
أحدها:صلاح ذات البين
و ذات كناية عن الحالة الموجبة للبين و الافتراق.
و قيل:هى الحالة بين الرجلين و القبيلتين أو الرجل و أهله.أمر بإصلاح ما بينهما من فساد.و قيل:يحتمل أن يريد بالبين هنا الوصل،و بالذات النفس:أى أصلحوا نفس وصلكم من فساد يقع فيه.و قيل:إنّ ذات هنا مقحمة زائدة،و نحوه قوله تعالى «فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ» ١و صلاح ذات البين من لوازم الالفة و المحبّة في اللّه،و هى فضيلة تحت العفّة.و رغّب في ذلك بما رواه سماعا عن
١) ٨-١.