شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
للشكر عليها،و ذلك أنّ القدرة على العدوّ نعمة من اللّه تعالى يجب شكرها و الاعتراف للّه و الخضوع له و يلزمه الرقّة و فتور الغضب و يتبع ذلك العفو فأقامه مقام الشكر للملازمة بينهما.و لمّا كان الشكر واجبا كان العفو لازما.
٧-و قال عليه السلام
أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ- وَ أَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ
[اللغة]
الإخوان جمع أخو كخرب و خربان،و أراد الأصدقاء الصادقين .
[المعنى ]
و في الكلمة حثّ على مكارم الأخلاق لأنّ الإخوان لا يكتسبون إلاّ بها،و إنّما جعل العاجز عن تحصيلهم أعجز الناس لأنّ ذلك لا يحتاج إلى إتعاب قوّة بدنيّة و لا إعمال فكرة عقليّة،و إنّما يفتقر إلى كرم الأخلاق و حسن المعاشرة و الملاقات بالبشر و الطلاقة و هى أمور طبيعيّه في أكثر الناس و هو أهون الأشياء عليهم فكان العاجز عنها أعجز الناس عمّا هو مقدور لهم.و إنّما جعل من ظفر به منهم ثمّ ضيّعه أعجز لأنّ المكتسب لابدّ له من كلفة ما في اكتسابهم و أمّا الظافر فهو غير محتاج إلى ذلك القدر من الكلفة فكان سبب حفظ الإخوان أسهل من سبب تحصيلهم فكان المضيّع لحفظهم أعجز عن اكتسابهم لعجزه عن حفظ الأمر الأسهل.
فإن قلت:فقد قال:إنّ المضيّع لهم أعجز من أعجز الناس فلا يكون أعجز الناس أعجز الناس.هذا خلف.
قلت:لفظ الناس لفظ مطلق و إنّما يلزم الخلف إن لو كان للعموم.
٨-و قال عليه السلام
إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ- فَلاَ تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ
[المعنى ]
نبّه على وجوب الشكر على النعمة لغرض دوامها. استعارة و نفّر عن قلّته بما يستلزمه