شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٨ - الفصل التاسع
أي و إن كان الرزق من الخلق أيضا من اللّه إلاّ أنّه ينبغي أن يوجّه الرغبة إليه ابتداء دون غيره.إذ هو مبدء الكلّ و عنايته بالجميع واحدة .
الثامن:قوله:و تلافيك.إلى قوله:منطقك.
تنبيه على وجوب ترجيح الصمت و تغليبه على كثرة الكلام بضمير هذه صغراه،و تقريرها أنّ الفارط من الصمت و إن استلزم الخطاء كالسكوت عمّا ينبغي أن يقال من الحكمة أو ما يترتّب عليه بعض المصالح إلاّ أنّه يمكن استدراكه غالبا بما ينبغي من القول،و أمّا فارط القول فإنّ الخطاء فيه قد لا يمكن استدراكه،و إن أمكن فعلى غاية من العسر.فلذلك كان تلافي فارط الصمت بالقول أسهل من تدارك فارط القول،و لقوّة الخطاء في القول أكثر الناس في ذمّ الاكثار و مدح الصمت،و المنطق هنا يحتمل أن يريد به المصدر فيكون من لبيان الجنس،أو محلّ النطق فيكون لابتداء الغاية.و تقدير كبرى الضمير:و كلّ ما كان أيسر فهو أولى بك.ينتج أن تلافي فارط الصمت أولى بك،و ذلك مستلزم لرجحان الصمت.
التاسع:نبّهه على حفظ ما في يده من المال
الحفظ الّذي ينبغي و هو الواسطة بين التبذير و البخل.و الكلام في قوّة صغرى ضمير أيضا و تقدير كبراه:و كلّ ما كان أحبّ إليّ من طلبك ما في يدي غيرك فهو أولى بك.
العاشر:نبّهه على فضيلة قطع الطمع
و اليأس عمّا في أيدي الناس بضمير أيضا صغراه مجاز إطلاقا لاسم السبب على المسبّب قوله : و مرارة اليأس.إلى قوله:الناس ،و تقدير كبراه:و كلّ ما كان خيرا فهو أولى أن يلزم و يكرم النفس به،و أطلق لفظ المرارة على الألم الّذي تجده النفس بسبب اليأس من المطالب إطلاقا لاسم السبب على المسبّب ،و كونه خيرا لما يستلزمه من إكرام النفس عن ذلّ السؤال و رذيلة المهانة.و إليه أشار الشاعر بقوله:
و إن كان طعم
اليأس مرّا فإنّه ألذ و أحلى من سؤال الأراذل
الحادي عشر:نبّهه على وجوب الصبر في ضيق الرزق
و الحرمان إذا كان مع فضيلة العفّة،و أنّ لزومه أولى من طلب الغنى المستلزم للفجور بضمير أيضا صغراه ما ذكر،و تقدير كبراه:و كلّ ما كان خيرا من الغنى مع الفجور