شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٩ - شرح ما نبّه عليه من مكارم الأخلاق الّتى بها ينتظم أمر المعاش و المعاد
نَفْسَهَا- فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ- وَ لاَ تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا وَ لاَ تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا- وَ إِيَّاكَ وَ التَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ- فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السَّقَمِ- وَ الْبَرِيئَةَ إِلَى الرِّيَبِ- وَ اجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلاً تَأْخُذُهُ بِهِ- فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلاَّ يَتَوَاكَلُوا فِي خِدْمَتِكَ- وَ أَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ- فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ- وَ أَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ وَ يَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ اسْتَوْدِعِ اللَّهَ دِينَكَ وَ دُنْيَاكَ- وَ اسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ- وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ «إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ»
[اللغة]
أقول: المثوى : المقام .و تفلّت : تخلّص .و عزائم الصبر : ما جزمت به منه و لزمته .و العورة هنا:الاسم من أعور الصيد إذا أمكنك من نفسه ،و أعور الفارس:
إذا بدا منه موضع خلل الضرب .و الأفن : الضعف .و القهرمانة : فارسي معرّب .
و في الفصل تنبيهات على لطائف من الحكمة و مكارم الأخلاق:
الاولى:أنّه قسّم مطلق الرزق إلى قسمين مطلوب و طالب،
و أراد بالرزق المطلوب ما لم يجر في القضاء الإلهي كونه رزقا له،و بالطالب عمّا علم اللّه أنّه رزقه و أنّه لابدّ من وصوله إليه.و ترك بيان أحكام القسمين للعلم به إيجازا.و التقدير فأمّا الّذي تطلبه فلا تدركه لكون القضاء الإلهيّ لم يجر به،و كلّ ما لا تدركه فينبغي أن لا تحرص عليه،و أمّا الّذي يطلبك فإنّه لا محالة يأتيك و إن لم تأته،و هي صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ ما كان آتيك لا محالة فينبغي أن لا تحرص في طلبه .