شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦١ - شرح ما نبّه عليه من مكارم الأخلاق الّتى بها ينتظم أمر المعاش و المعاد
السادسة.حذّره أن يكون ممّن لا ينفعه
النصيحة فيما نصح به من الرأي إلاّ
إذا بالغت النصيحة و التوبيخ في إيلامه
و أذاه،و روى بالغت بالتاء المخاطب:أي في إيلامه بالقول و غيره،و ضرب له العاقل مثلا في اتّعاظه بالأدب و تذكيره بالنصيحة ليقيس نفسه عليه فيتّعظ بالأدب،و البهائم مثلا في عدم اتّعاظها و تذكّرها إلاّ بالضرب ليعتبر نفسه بالقياس إليها و قد رفعه اللّه عنها بالعقل فيجب أن ينزّه نفسه عن لازمها فلا يحتاج إلى إيلام بقول أو فعل كأن يقال:اللئيم كالعبد و العبد كالبهيمة عتبها ضربها .
السابعة:أن يحذف عن نفسه ما يرد عليها من الغموم و الهموم
و مصائب الدنيا بالصبر الجازم الثابت عن حسن اليقين باللّه تعالى و بأسرار حكمته و قضائه و قدره، و ذلك أن يعلم يقينا أنّ كلّ أمر صدر عن اللّه و ابتلى به عباده من ضيق رزق أوسعته و كلّ أمر مرهوب أو مرغوب فعلى وفق الحكمة و المصلحة بالذات،و ما عرض في ذلك ممّا يعدّ شرّا فأمر عرضىّ لا يمكن نزع الخير المقصود منه فإنّ ذلك إذا كان متيقّنا استعدّت النفس بعلمه للصبر و مفارقة الهوى في الغمّ و الجزع و نحوه.و الغرض من الكلمة الأمر بالصبر و هي في قوّة صغرى ضمير تقديرها:أنّ عزائم الصبر و حسن اليقين باللّه يستلزمان طرح واردات الهموم و حذفها عن النفس،و تقدير الكبرى:و كلّ ما استلزم ذلك فينبغي أن تستعدّ به و تستكمل به نفسك.
الثامنة:نبّهه على لزوم القصد و العدل في أفعاله و أقواله
بضمير ذكر صغراه و تقدير كبراه:و من جاز هلك.
التاسعة:
استعارة نبّه على حفظ الصاحب الحقّ و الرغبة فيه بضمير ذكر صغراه،و استعار له لفظ التنسيب باعتبار مودّته و حسن معاضدته كالنسيب،و تقدير كبراه:و المناسب ينبغي أن يحمى عليه و يصطنع عنده .
العاشرة:
عرّف الصديق الحقّ بعلامته ليعرف بها فيصادق،و أراد بصدقه في غيبه صدقه في ضميره و ما غاب من باطنه عن غيره.
الحادية عشر:
نبّهه على مجانبة الهوى و الميول الطبيعيّة بضمير صغراه قوله: