شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٩٨-و قال عليه السّلام:
لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلاَحِ دُنْيَاهُمْ- إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ
[المعنى]
لمّا كانت مطالب الناس في الدنيا إذا فتح باب الطلب لها غير متناهية لكون كلّ مطلوب يحصل معدّا لطلب الزيادة فيه و الاستكثار منه و تحصيل شرايطه و لوازمه و كان بعد الإنسان عن اللّه بقدر قربه من الدنيا و بعد أمله فيها كان كلّ أمر استصلحت به الدنيا لأنّها دنيا معدّا لفتح باب من أبواب طلبها و إصلاحها و هو أضرّ من الأوّل لكونه أشدّ ايغالا فيها و إبعادا عن اللّه.
٩٩-و قال عليه السّلام:
رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ
[المعنى ]
أراد العلماء بما لا نفع فيه من العلوم كعلم السحر و النيرنجات بل كعلم النحو و غيره من العلوم العقليّة مثلا بمن جهل شرائع الإسلام فأفتى بغير علم أو تعدّى حدّا و ارتكب منهيّا فكان ذلك سبب هلاكه في الدنيا و الآخرة،أو كعلم ما لا نفع فيه في الآخرة استلزم ترك علم مهمّ فيها فكان سبب هلاكه هناك مع عدم انتفاعه و خلاصه بما علم.
١٠٠-و قال عليه السّلام:
لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ هَذَا الْإِنْسَانِ بَضْعَةٌ- هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ وَ هُوَ الْقَلْبُ- وَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مَوَادَّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَاداً مِنْ خِلاَفِهَا- فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ- وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ- وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ- وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ- وَ إِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ- وَ إِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ- وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ