شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٥ - كتاب له عليه السّلام إلى عمرو بن العاص
أعدّه لذلك بحيث يمكنه أن يجتهد فيها و يستخرج جزئيّاتها .
الخامس:
كناية أعلمهم أنّه قد آثرهم به على نفسه مع حاجته إليه في الرأي و التدبير في معرض الامتنان عليهم بذلك ليشكروه،و أشار إلى علّة ايثاره لهم به و هى كونه ناصحا لهم قوىّ النفس شديد الوطأة على عدوّهم.و كنّى بشدّة الشكيمة عن ذلك فأمّا مصلحته عليه السّلام في ذلك الايثار فهو استقامة الأمر له بصلاح حالهم .و باللّه التوفيق.
٣٩-و من كتاب له عليه السّلام
إلى عمرو بن العاص
فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ- ظَاهِرٍ غَيُّهُ مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ- يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ وَ يُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ- فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ وَ طَلَبْتَ فَضْلَهُ- اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ يَلُوذُ بِمَخَالِبِهِ- وَ يَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ- فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتَكَ- وَ لَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ- فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ؟أَبِي سُفْيَانَ؟- أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُمَا- وَ إِنْ تُعْجِزَا وَ تَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا- وَ السَّلاَمُ
[المعنى]
أقول:قد ذكر هذا الكتاب برواية تزيد على هذه،و أوّله:من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص شانئ محمّد و آل محمّد في الجاهليّة و الإسلام.سلام على من اتّبع الهدى .أمّا بعد فإنّك تركت مروّتك لامرء فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه و يسفّه الحليم بخلطته.فصار قلبك لقلبه تبعا كما وافق شنّ طبقه.فسلبك دينك و أمانتك و دنياك و آخرتك و كان علم اللّه بالغا فيك.
فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجى يلتمس أن يداوسه.و كيف تنجو من