شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
وَ مَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ
[المعنى ]
حقّ اللّه في النعمة شكرها الواجب،و أمّا استلزام أدائه للمزيد منها و كون التقصير مظنّة زوالها فلقوله تعالى «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» ١الآية.و رغّب في الشكر و نفّر عن الكفران بذكر كون ذلك حقّا للّه.و قد مرّ بيانه مرارا.
٢٣١-و قال عليه السّلام:
إِذَا كَثُرَتِاَلْمَقْدِرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ
[المعنى ]
لأنّ قليل القدرة على ما يشتهيه لا يزال مستشعر لخوف فواته عند حصوله.
فيكون ذلك الخوف معاقبا للذّته به فلا يزال في قلبه دغدغة نفسانيّة تحمله على مشتهاه و تبعث شهوته عليه.أمّا إذا تمّت قدرته عليه فإنّه يأمن فوته و بحسب ذلك يضعف الباعث للشهوة فيقلّ لجاجه عليه و شهوته له.
٢٣٢-و قال عليه السّلام:
اِحْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ
[المعنى ]
استعارة استعار لفظ النفار و الشرود لزوال النعم ملاحظة لشبهها بالنعم .و حذّر منه حثّا على تقييدها بالشكر،و نبّه على وجوب ذلك الحذر بقوله:فما كلّ.إلى آخره.و هو صغرى ضمير تقديرها:الشارد جاز أن لا يردّ،و تقدير كبراه:و كلّما جاز أن لا يردّ لم يجز تنفيره.
٢٣٣-و قال عليه السّلام:
اَلْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ
[المعنى ]
أى أشدّ عطفا.و يفهم منه أحد معنيين:
الأوّل:أنّ الكريم بكرمه أعطف على المنعم عليه من ذى الرحم على ذى رحمه لأنّ عاطفة الكريم طبع و عاطفة ذى الرحم قد يكون تكلّفا و قد لا يكون أصلا.
الثاني:أنّ الكرم يستلزم عاطفة الخلق على الكريم و محبّتهم له أشدّ من عاطفة ذى الرحم على رحمه.
١) ١٤-٧.