شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و الثانية:و التقلّل و لا التوسّل
:أى القناعة بالقليل من العيش و التبلّغ به خير من التوسّل إلى أهل الدنيا في طلبها .
الثالثة:
كناية و من لم يعط قاعدا لم يعط قائما .كنّى بالقعود عن الطلب السهل و بالقيام عن الطلب الصعب بتعسّف:أى من لم يرزق بالطلب السهل لم ينفعه التشديد في الطلب.و هذا الحكم أكثرىّ كما هو حكم الخطيب حثّ به على الإجمال في الطلب .
الرابعة:
و الدهر يومان يوم لك و يوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر و إذا كان عليك فاصبر .فاليوم الّذي هو زمان الضيق و البلاء يجب فيه الصبر للاستعداد به لقبول رحمة اللّه تعالى كما قال «وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ» ١الآية.
٣٧٧-و قال عليه السّلام:
مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلاَقِهِمْ أَمْنٌ مِنْ غَوَائِلِهِمْ
[اللغة]
الغايلة : الحقد ،
[المعنى ]
و ذلك أنّ مباعدة الناس في أخلاقهم تستلزم منافرتهم و عداوتهم و أحقادهم.فالعدول عنها إلى المقاربة و المشاكلة لأخلاقهم يستلزم الأمن من ذلك منهم.
٣٧٨-و قال عليه السّلام:لبعض
مخاطبيه-و قد تكلم بكلمة يستصغر
عن مثله-:
لَقَدْ طِرْتَ شَكِيراً وَ هَدَرْتَ سَقْباً
[اللغة]
فالشكير : هو الفرخ قبل النهوض .
[المعنى ]
استعارة و استعار له لفظ الشكير و السقب باعتبار صغر قدره عمّا تكلّم به في حضرته،و وصف الطيران و الهدير له باعتبار نهوضه إلى ذلك الكلام الّذي هو فوق محلّه و ليس أهلا له كما أنّ الطيران ليس من شأن الشكير،و لا الهدير من شأن السقب .
٣٧٩-و قال عليه السّلام:
مَنْ أَوْمَأَ إِلَى مُتَفَاوِتٍ خَذَلَتْهُ الْحِيَلُ
١) ٣-١٥٠.