شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٤ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
و هو اكتفاؤه من ملبوسها بما يستر بدنه من طمريه:و من مطعومها بما يسدّ به فورة جوعه من قرصيه غير ملتفت فيما لبسه إلى زينته فإنّ طمريه كانا عمامة و مدرعة قد استحيا من راقعها،و لا مكترث فيما طعمه بلذّة و طيب فإنّ قرصيه كانا من شعير غير منخول واحد بالغداة واحد بالعشيّ.
السادس:
نبّه أصحابه على أنّ رياضته تلك لا يستطاع لهم فإنّها قوّة مشروطة باستعداد لم يصلوا إليه.ثمّ أمرهم إذ كانت الحال كذلك أن يقصروا فى معونته على أنفسهم و رياضته بالورع،و أراد به هنا الكفّ عن المحارم ثمّ بالاجتهاد في الطاعة،و يحتمل أن يريد بالورع لزوم الأعمال الجميلة.ثمّ الاجتهاد فيها .
السابع:
تشبيه نبّه بالقسم البارّ على ردّ ما عساه يعرض لبعض الأذهان الفاسدة في حقّه عليه السّلام أنّ زهده في الدنيا مشوب برياء و سمعة و أنّ وراءه محبّتها و جمعها و ادّخارها خصوصا و هو إمام الوقت و خليفة الأرض فعدّد أنواع ما أفاء اللّه على المسلمين منها ثمّ أقسم أنّه لم يأخذ منه إلاّ قوته،و شبّهه في القلّة و الحقارة بقوت الأتان الدبرة ،و خصّها لأنّ ضعفها بالدبر و شغلها بألمه يقلّل قوتها .ثمّ بالغ فى وصف حقارة دنياهم عنده فأخبر أنّها في نظره و اعتباره أهون من عفصة مقرة،و ظاهر أنّ من كان كذلك كيف يتصوّر محبّته للدنيا و عمله لها.
الثامن:
أنّه لمّا قال فيما أقسم عليه من الدنيا: و لا حزت من أرضها شبرا .
استثنى من ذلك فدك بقوله: بلى قد كانت لنا فدك من كلّ ما أظلّته السماء .و ذكرها في معرض حكاية حاله و حال القوم معه على سبيل التشكّي و التظلّم ممن أخذها منهم إلى اللّه سبحانه و تسليم الأمر له و الرضا بكونه حكما.
و اعلم أنّ فدك كانت خاصّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ذلك أنّه لمّا فرغ من أمر خيبر قذف اللّه في قلوب أهل فدك الرعب فبعثوا إليه صلّى اللّه عليه و آله يصالحونه على النصف فقبل ذلك منهم فكانت له خاصّة إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب،و روى أنّه صالحهم على كلّها.ثمّ المشهور بين الشيعة و المتّفق عليه عندهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أعطاها فاطمة عليها السّلام،و رووا ذلك من طرق مختلفة:منها عن أبي سعيد الخدري قال: