شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٩ - كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمدانى
أحدها:أن يعرض عمّا يعجبه منها.و علّل وجوب إعراضه بقوله:لقلّة ما يصحبك منها،و هى صغرى ضمير تقديرها:ما يصحبك منها قليل،و تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فينبغى أن يعرض عنه.
الثاني:أن يضع عنه هموم طلبها،و علّل وجوب ذلك بضمير صغراه قوله:لما أيقنت من فراقها:أى لأنك متيقّن لفراقها.و تقدير كبراه:و كلّما تيقّنت فراقه فواجب أن تضع همّك عن طلبه .
الثالث:أن يكون آنس ما يكون بها أحذر ما يكون منها.و ما مصدريّة،و آنس ينصب على الحال،و أحذر خبر كان:أى في حال كونك آنس بها كن أحذر ما تكون منها.و الغرض أن يحذر منها بقدر جهده و لا يأنس بها.و علّل وجوب الحذر منها بقوله:فإنّ صاحبها.إلى آخره.و هو صغرى ضمير تقديرها:فإنّها كلّما اطمأنّ صاحبها فيها.إلى آخره.و تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فيجب أن يحذر صاحبه منه و لا يأنس إليه ينتج فالدنيا يجب أن يحذر صاحبها منها.
٦٨-و من كتاب له عليه السّلام
إلى الحارث الهمدانى
وَ تَمَسَّكْ بِحَبْلِ؟الْقُرْآنِ؟ وَ انْتَصِحْهُ وَ أَحِلَّ حَلاَلَهُ وَ حَرِّمْ حَرَامَهُ- وَ صَدِّقْ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ- وَ اعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا لِمَا بَقِيَ مِنْهَا- فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً- وَ آخِرَهَا لاَحِقٌ بِأَوَّلِهَا- وَ كُلُّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ- وَ عَظِّمِ اسْمَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلاَّ عَلَى حَقٍّ- وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ- وَ لاَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلاَّ بِشَرْطٍ وَثِيقٍ- وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ- وَ يُكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ- وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ- وَ يُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلاَنِيَةِ