شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢١ - كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمدانى
بِهَا وَ لاَ تَقْهَرْهَا- وَ خُذْ عَفْوَهَا وَ نَشَاطَهَا- إِلاَّ مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ- فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ تَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا- وَ إِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ- وَ أَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ- فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقٌ- وَ وَقِّرِ اللَّهَ وَ أَحْبِبْ أَحِبَّاءَهُ- وَ احْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ؟إِبْلِيسَ؟ أقول:هذا الفصل من كتاب طويل إليه.
[المعنى ]
و قد أمره فيه بأوامره و زجره بزواجره مدارها على تعليم مكارم الأخلاق و محاسن الآداب.
أحدها:
استعارة أن يتمسّك بحبل القرآن .و لفظ الحبل مستعار كما سبق.و أراد لزوم العمل به .
الثاني:أن ينتصحه
:أي يتّخذه ناصحا له بحيث يقبل أمره و شوره لأنّه يهدي إلى الحقّ و إلى صراط مستقيم.
الثالث:أن يحلّ حلاله و يحرّم حرامه.
و ذلك أن يعتقد ما فيه من الحلال و الحرام حلالا و حراما و يقف عند اعتقاده و يعمل بمقتضاه.
الرابع:أن يصدّق بما سلف من الحقّ
ممّا حكاه القرآن الكريم من أحوال القرون الماضية و أحوال الأنبياء مع أممهم ليصحّ منه الاعتبار.
الخامس:أن يعتبر ماضي الدنيا بباقيها
و يقيسه به فيجعل ما مضى أصلا و ما يبقى فرعا و يحذو القدر المشترك بينهما من العلّة و هو كونها مظنّة التغيّر و الزوال فيحكم في الفرع بحكم الأصل من وجوب الزوال،و قد نبّه على المشترك بقوله:
فإنّ بعضها يشبه بعضا.و على ما يلزم ذلك في الفرع بقوله:و آخرها لاحق بأوّلها و كلّها حائل:أي زائل مفارق .
السادس:أن يعظّم اسم اللّه و يكبّره
أن يذكره حالفا إلاّ على حقّ.