شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٧ - كتاب له عليه السّلام إلى امرائه على الجيوش
الثاني:كونها لم يصب صاحبها منها
شيئا إلاّ كان ذلك معدّا للحرص عليها و
اللهج بها،
و إليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه و آله:لو كان لابن آدم و اديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا.و لا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب.
الثالث:كونها لا يستغنى صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها،
و ذلك من لوازم العيب.الثاني فإنّ حصول بعضها إذا كان معدّا للفقر إليها لم يستغن طالبها أبدا منها.
ثمّ أردف ذلك بذكر امور للتنفير عنها أيضا:
أحدها:استعقابها لفراق ما جمع منها.
الثاني:نقض ما أحكم من امورها ،ثم نبّه على وجوب الاعتبار بما مضى من العمر أو من أحوال الدنيا و القرون الماضية لغاية حفظ ما بقى من العمر أن يضيّع في الباطل أو حفظ ما يبقى من السعادة الاخرويّة بالسعى في تحصيلها.و باللّه التوفيق.
٤٩-و من كتاب له عليه السّلام
إلى أمرائه على الجيوش
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ- أَمَّا بَعْدُ- فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الْوَالِي أَلاَّ يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ- وَ لاَ طَوْلٌ خُصَّ بِهِ- وَ أَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ- وَ عَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ- أَلاَ وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلاَّ أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلاَّ فِي حَرْبٍ- وَ لاَ أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلاَّ فِي حُكْمٍ- وَ لاَ أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ- وَ لاَ أَقِفَ بِهِ دُونَ