شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٥٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٤٢٣-و قال عليه السّلام:
مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُشَهَوَاتُهُ
[المعنى ]
و ذلك لكونهما عدوّان فإكرام أحدهما يستلزم إهانة الاخرى فمن كرمت عليه نفسه لزمه حفظها و حمايتها من عذاب اللّه و ذلك مستلزم لهوان شهوته عليه و عدم مراعاتها لأنّها يقتضى ضدّ ذلك.
٤٢٤-و قال عليه السّلام:
مَا مَزَحَ امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً
[المعنى ]
استعارة و ذلك لأنّ العقل يقتضى صيانة العرض و البقاء على حدّ توقر معه صاحبه و لا يستخفّ به.و المزاح الّذى لا ينبغي يقتضى أضداد ذلك فهو مستلزم لمخالفة العقل و تركه.فاستعار لفظ المجّ لما يطرحه الإنسان من عقله في مزحه أو مزحاته.فكأنّه قد مجّه كما مجّ الماء من فيه و يلقيه .
٤٢٥-و قال عليه السّلام:
زُهْدُكَ فِي رَاغِبٍ فِيكَ نُقْصَانُ حَظٍّ- وَ رَغْبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيكَ ذُلُّ نَفْسٍ
[المعنى ]
أمّا الأوّل فلأنّ من تمام الحظّ كثرة الإخوان للإعانة على صلاح أمر المعاش و المعاد.فالزهد فيهم يستلزم نقصان الحظّ،و لأنّ مجازاة الرغبة بمثلها فضيلة من تمام الخطّ النفسانىّ فعدمها يستلزم نقصانه.و أمّا الثاني فاستلزام الرغبة في الزاهد فيك للذلّ و الخضوع له ظاهر.و الكلمتان صغريا ضمير نفّر به عن الزهد في الراغب فيك و الرغبة فيمن يزهدك.
٤٢٦-و قال عليه السّلام:
مَا لاِبْنِ آدَمَ وَ الْفَخْرِ- أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ وَ آخِرُهُ جِيفَةٌ- وَلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ وَ لاَ يَدْفَعُ حَتْفَهُ
[المعنى ]
استفهم تعجّبا من وجه الجمع بين الإنسان و الفخر و نبّه على عدم المناسبة